(قالَ) الله تعالى (فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ) أي امتحناهم ليظهر قدرهم ، فإن الإنسان إذا ألف عادة أشكل عليه الإقلاع عنها (مِنْ بَعْدِكَ) أي من بعد مجيئك إلى الطور ، وقد كان غياب موسى عليهالسلام عن قومه أربعين ليلة (وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ) فقد كانت نفوس القوم تألف الوثن ، ولذا لما جاوزوا البحر أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ، قالوا : يا موسى فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) ____________________________________ اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ولما غاب موسى انتهز السامري الفرصة ، فأمرهم بجمع حليهم وصنع منها عجلا جسدا وقال هذا إلهكم وإله موسى ، وعبده بنو إسرائيل ، وهذا كان إضلال السامري ، كما أنه كان امتحان الله لهم ، وقد خلي بين السامري وبين ما يفعل ليظهر دفائن قلوبهم.