۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة طه، آية ١٦

التفسير يعرض الآية ١٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ ١٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

هذا حول المبدأ ، أما المعاد (إِنَّ السَّاعَةَ) يوم القيامة الذي يحشر فيه الخلائق (آتِيَةٌ) لا محالة (أَكادُ أُخْفِيها) قد يعبر بهذا التعبير لبيان أن الشيء ظاهر ولكن المتكلم يريد إخفاءه ، يقول أكاد أخفي قلمي ـ فيما إذا كان ظاهرا ـ وقد يعبر لبيان أن الشيء ظاهر قريب بإخفاء ، فهو كالشيء الذي يراد إخفاءه ، ليس ظاهرا كل الظهور ، ولا مخفيا كل الإخفاء ، والظاهر أن هذا المعنى هو المراد هنا ، إذ الساعة بين الظهور والخفاء ، فأصلها ظاهر ، ووقتها مخفي ، وإنما يراد إخفاءها بهذا المقدار (لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى) فإن الساعة لو كانت ظاهرة لكل أحد لم يكن سعي الناس في الطاعة إلا خوفا من العاقبة الحتمية المعلومة لديهم ، أما إذا كانت مخفية ـ ولو في الجملة ـ كان الجزاء حسب السعي الطبيعي ، لا السعي الجبري ، وقد كان من حكم إخفاء الساعة إن الإنسان لا يدري متى تأتي فهو بين خوف ورجاء ، ألا ترى فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى (16) وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (17) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (18) ____________________________________ أن الموت لو كان معلوم الوقت ، كان هذا العالم بغير هذا الشكل الذي نراه إذ وقف من قرب أجله عن العمل ، وغلا من بعد في الإسراف والتبذير ، وهكذا ، ومعنى بما تسعى : ما تعمل من خير أو شر.