۞ نور الثقلين

سورة النور، آية ١٨

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٦٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

سُورَةٌ أَنزَلۡنَٰهَا وَفَرَضۡنَٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِيهَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١ ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢ ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣ وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤ إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥ وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٦ وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٧ وَيَدۡرَؤُاْ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٨ وَٱلۡخَٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٩ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ١٠ إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١ لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢ لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤ إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥ وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦ يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧ وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠ ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢١ وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٢٢ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٢٣ يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤ يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ ٢٥ ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٢٦ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٢٧ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدٗا فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨ لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٢٩ قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٣٠ وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣١ وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡۚ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٣٢ وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٣ وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖ وَمَثَلٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٣٤ ۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٣٥ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ ٣٦ رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ٣٧ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٨ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩ أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ ٤٠ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٤١ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٤٢ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٣ يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٤ وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٥ لَّقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖۚ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٦ وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧ وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ ٤٨ وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ ٤٩ أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٥٠ إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥١ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٥٢ ۞ وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَيَخۡرُجُنَّۖ قُل لَّا تُقۡسِمُواْۖ طَاعَةٞ مَّعۡرُوفَةٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٥٣ قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٥٤ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٥٥ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٥٦ لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٥٧ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَٰثَ مَرَّٰتٖۚ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَآءِۚ ثَلَٰثُ عَوۡرَٰتٖ لَّكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ وَلَا عَلَيۡهِمۡ جُنَاحُۢ بَعۡدَهُنَّۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٨ وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٩ وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٦٠ لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُواْ مِنۢ بُيُوتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أُمَّهَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ إِخۡوَٰنِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَعۡمَٰمِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ عَمَّٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخۡوَٰلِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ خَٰلَٰتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوۡ صَدِيقِكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُواْ جَمِيعًا أَوۡ أَشۡتَاتٗاۚ فَإِذَا دَخَلۡتُم بُيُوتٗا فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦١ إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٢ لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٦٣ أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٦٤

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : حصنوا أموالكم وفروجكم بتلاوة سورة النور ، وحصنوا بها نسائكم ، فان من أدمن قراءتها في كل يوم أو في كل ليلة لم يزن أحد (1) من أهل بيته أبدا حتى يموت ، فاذا مات شيعه الى قبره سبعون ألف ملك ، كلهم يدعون ويستغفرون له حتى يدخل في قبره.

٢

في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرأ سورة النور أعطى من الأجر عشر حسنات ، بعدد كل مؤمنة ومؤمن فيما مضى وفيما بقي.

٣

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تنزلوا النساء الغرف ، ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن المغزل وسورة النور.

٤

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : لا تعلموا نساءكم سورة يوسف ، ولا تقرؤهن إياها ، فان فيها الفتن وعلموهن سورة النور فان فيها المواعظ.

٥

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وسورة النور أنزلت بعد سورة النساء ، وتصديق ذلك ان الله عزوجل أنزل عليه في سورة النساء : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) والسبيل الذي قال الله عزوجل : (سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وفي بعض النسخ و «لم بزر أحدا».

٦

في تهذيب الأحكام يونس بن عبد الرحمن عن سماعة عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام : لا يرجم الرجل والمرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهداء ، على الجماع والإيلاج والإدخال كالميل في المكحلة.

٧

يونس بن عبد الرحمن عن سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الحر والحرة إذا زنيا جلد كل واحد منهما مأة جلدة ، فأما المحصن والمحصنة فعليهما الرجم.

٨

عنه عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : الرجم في القرآن قوله تعالى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فانها قضيا الشهوة.

٩

عنه عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : المحصن يرجم والذي قد أملك ولم يدخل بها يجلد مأة جلدة ونفى سنة.

١٠

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه‌السلام في الشيخ والشيخة ان يجلدا مأة وقضى للمحصن الرجم ، وقضى في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مأة ، ونفى سنة في غير مصرهما ، وهما اللذان قد أملكا ولم يدخل بها.

١١

محمد بن يحيى عن إبراهيم عن صالح بن سعيد عن محمد بن حفص عن عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا زنى الشيخ والعجوز جلدا ثم رجما عقوبة لهما ، وإذا زنى النصف من الرجال رجم ولم يجلد إذا كان قد أحصن ، وإذا زنى الشاب الحدث السن جلد ونفى سنة من مصره.

١٢

على بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن إبراهيم بن الفضل عن أبان بن تغلب قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : إذا زنى المجنون أو المعتوه (1) جلد الحد وان كان محصنا رجم قلت : وما الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة؟

(١) عته عتها : نقص عقله من غير جنون. فقال : المرأة انما تؤتى والرجل يأتى وانما يأتى إذا عقل كيف يأتى اللذة والمرأة انما تستكره ويفعل بها وهي لا تعقل ما يفعل بها.

١٣

في تفسير على بن إبراهيم والزنا على وجوه والحد فيه على وجوه ، فمن ذلك انه أحضر عمر بن الخطاب ستة نفر أخذوا بالزنا ، فأمر ان يقام على كل واحد منهم الحد وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه جالسا عند عمر ، فقال : يا عمر ليس هذا حكمهم ، قال : فأقم أنت عليهم الحد ، فقدم واحدا منهم فضرب عنقه ، وقدم الثاني فرجمه ، وقدم الثالث فضربه الحد ، وقدم الرابع فضربه نصف الحد ، وقدم الخامس فعزره ، وأطلق السادس ، فتعجب عمر وتحير الناس! فقال عمر : يا أبا الحسن ستة نفر في قضية واحدة أقمت عليهم خمس عقوبات وأطلقت واحدا ليس منها حكم يشبه الاخر؟ فقال : نعم اما الاول فكان ذميا زنى بمسلمة فخرج عن ذمته فالحكم فيه بالسيف ، واما الثاني فرجل محصن زنى فرجمناه ، واما الثالث فغير محصن حددناه واما الرابع فرق زنى ضربناه نصف الحد ، واما الخامس فكان منه ذلك الفعل بالشبهة فعزرناه وادبناه ، واما السادس مجنون مغلوب على عقله سقط منه التكليف.

١٤

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبان عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : يضرب الرجل الحد قائما ، والمرئة قاعدة ، ويضرب كل عضو وترك الرأس والمذاكير.

١٥

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن اسحق بن عمار قال : سألت أبا إبراهيم عليه‌السلام عن الزاني كيف يجلد؟ قال : أشد الجلد قلت : فمن فوق ثيابه؟ قال : بل يخلع ثيابه ، قلت : فالمفتري؟ قال : يضرب بين الضربين جسده كله فوق ثيابه.

١٦

أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا إبراهيم عليه‌السلام عن الزاني كيف يجلد؟ قال : أشد الجلد ، فقلت : فوق الثياب؟ فقال : بل يجرد.

١٧

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : وليشهد عذابهما يقول : ضربهما طائفة من المؤمنين يجمع لهما الناس إذا جلدوا.

١٨

في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن ابن محبوب عن حماد بن زياد عن سليمان بن خالد وذكر حديثا طويلا ثم قال : عنه عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ) قال : في اقامة الحدود وفي قوله تعالى : (وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال : الطائفة واحد.

١٩

في عوالي اللئالى وعن الباقر عليه‌السلام أن أقل الطائفة الحاضرة للحد هي الواحد. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : لحد الزنا شروط وتفاصيل واحكام ولذلك مدارك ، وهي مذكورة في محالها فلتطلب من هناك.

٢٠

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وانزل بالمدينة : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) فلم يسم الله الزاني مؤمنا ، ولا الزانية مؤمنة ، وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ليس يمترى فيه أهل العلم انه قال : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، فانه إذا فعل ذلك خلع عنه الايمان كخلع القميص.

٢١

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي ـ نصر عن داود بن سرحان عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) قال : هن نساء مشهورات بالزنا ، ورجال مشهورون بالزنا ، شهروا به وعرفوا به والناس اليوم بذلك المنزل ، فمن أقيم عليه حد الزنا أو متهم بالزنا لم ينبغ لأحد أن يناكحه حتى يعرف منه التوبة.

٢٢

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكناني قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) فقال : كن نسوة مشهورات بالزنا ، ورجال مشهورون بالزنا ، قد عرفوا بذلك والناس اليوم بتلك المنزلة ، فمن أقيم عليه حد زنى أو شهر به لم ينبغ لأحد أن يناكحه حتى يعرف منه التوبة.

٢٣

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على عن أبان بن عثمان عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) قال : هم رجال ونساء كانوا على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مشهورين بالزنا ، فنهى الله عن أولئك الرجال والنساء والناس اليوم على تلك المنزلة ، من شهر شيئا من ذلك أو أقيم عليه الحد فلا تزوجوه حتى تعرف توبته.

٢٤

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة فعلم بعد ما تزوجها انها كانت زنت ، قال : ان شاء زوجها أن يأخذ الصداق ممن زوجها ، ولها الصداق بما استحل من فرجها وان شاء تركها.

٢٥

حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أبان عن حكم بن حكيم عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) قال : انما ذلك في الجهر ، ثم قال : لو ان إنسانا زنى ثم تاب تزوج حيث شاء.

٢٦

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل قال : سأل رجل أبا الحسن الرضا عليه‌السلام وانا أسمع : عن رجل تزوج المرأة متعة ويشترط عليها الا يطلب ولدها ، فتأتى بعد ذلك بولد فشدد في انكار الولد ، وقال : أتجحده إعظاما لذلك؟ فقال الرجل : فان اتهمها؟ فقال : لا ينبغي لك أن تتزوج الا مؤمنة أو مسلمة ، فان الله عزوجل يقول : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ). ورواه في الاستبصار كذلك الا ان فيه : لا ينبغي لك ان تتزوج الا مأمونة ان الله تعالى يقول ... إلخ.

٢٧

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل بقول فيه عليه‌السلام : ونزل بالمدينة : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فبرأه الله ما كان مقيما على الفرية من أن يسمى بالايمان ، قال الله عزوجل : (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ) وجعله الله منافقا فقال الله عزوجل : (إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ) وجعله الله عزوجل من أولياء إبليس قال : (إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) وجعله ملعونا فقال : (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) وليست تشهد الجوارح على مؤمن انما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب ، فاما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه ، قال الله عزوجل : (فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً).

٢٨

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : القاذف يجلد ثمانين جلدة ولا يقبل له شهادة أبدا الا بعد التوبة أو يكذب نفسه.

٢٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن أشيم عمن رواه من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قيل له : لم جعل في الزنا أربعة من الشهود وفي القتل شاهدان؟ فقال : ان الله عزوجل أحل لكم المتعة ، وعلم انها ستنكر عليكم ، فجعل الاربعة الشهود احتياطا لكم لولا ذلك لاتى عليكم ، وقل ما يجتمع أربعة شهادة بأمر واحد.

٣٠

حدثنا محمد بن الحسن رحمه‌الله قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن على بن مهزيار عن على بن أحمد بن محمد عن أبيه عن إسماعيل بن حماد عن أبي حنيفة قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : أيهما أشد الزنا أم القتل؟ قال : فقال : القتل ، قال : فقلت : فما بال القتل جاز فيه شاهدان ولا يجوز في الزنا اربعة؟ فقال لي : ما عندكم فيه يا با حنيفة؟ قال قلت : ما عندنا فيه الا حديث عمران الله أجرى في الشهادة كلمتين على العباد قال ليس كذلك يا با حنيفة ولكن الزنا فيه حدان ولا يجوز أن يشهد كل اثنين على واحد ، لان الرجل والمرئة جميعا عليهما الحد ، والقتل انما يقام الحد على القاتل ، ويدفع عن المقتول.

٣١

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن رجل افترى على قوم جماعة قال : ان أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا ، وان أتوا به متفرقين ضرب لكل واحد منهم حد.

٣٢

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبان بن عثمان عن الحسن العطار قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام رجل قذف قوما؟ قال : قال : بكلمة واحدة؟ قلت : نعم قال : يضرب حدا واحدا ، فان فرق بينهم بالقذف ضرب لكل واحد منهم حدا.

٣٣

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن حمران عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن رجل افترى على قوم جماعة؟ قال : فقال : ان أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا ، وان أتوا به متفرقين ضرب لكل رجل حدا ـ عنه عن سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله.

٣٤

أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن اسحق بن عمار عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : يجلد المفترى ضربا بين الضربين يضرب جسده كله.

٣٥

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن زرعة عن سماعة قال : سألته عن شهود الزور قال : فقال : يجلدون حدا ليس له وقت ، وذلك الى الامام ويطاف بهم حتى يعرفهم الناس ، واما قول الله عزوجل : (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً) الا الذين تابوا قال : قلت : كيف تعرف توبته؟ قال : يكذب نفسه على رؤس الخلايق حتى يضرب ويستغفر ربه ، وإذا فعل فقد ظهرت توبته.

٣٦

أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وحماد عن القاسم ابن سليمان قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا ثم يتوب ولا يعلم منه الا خيرا أتجوز شهادته؟ قال : نعم ، ما يقال عندكم؟ قلت : يقولون : توبته فيما بينه وبين الله ، ولا تقبل شهادته أبدا فقال : بئس ما قالوا كان أبي يقول : إذا تاب ولم يعلم منه الا خير جازت شهادته.

٣٧

في تهذيب الأحكام سهل بن زياد عن ابن محبوب عن نعيم بن إبراهيم عن عباد البصري عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام قال : إذا قذف الرجل الرجل فقال : انه ليعمل عمل قوم لوط ينكح الرجال؟ قال : يجلد حد القاذف ثمانين جلدة.

٣٨

الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن أبي مريم الأنصاري قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن الغلام لم يحتلم يقذف الرجل هل يجلد؟ قال : لا وذاك لو أن رجلا قذف الغلام لم يجلد.

٣٩

سهل بن زياد عن أبي نصر عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في الرجل يقذف الصبية يجلد؟ قال : لا حتى تبلغ.

٤٠

الحسن بن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن عبيد بن زرارة قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : لو أتيت برجل قذف عبدا مسلما بالزنا لا يعلم منه الا خيرا لضربته الحد حد الحر الا سوطا.

٤١

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا قذف العبد الحر جلد ثمانين ، وقال : هذا من حقوق الناس.

٤٢

احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال : سئلته عن المملوك يفتري على الحر؟ قال : عليه ثمانون قلت : فاذا زنى؟ قال : يجلد خمسين.

٤٣

يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه نهى عن قذف من ليس على الإسلام الا أن يطلع على ذلك منهم ، وقال : أيسر ما يكون ان يكون قد كذب.

٤٤

محمد بن الحسن الصفار عن الحسين بن على عن يونس بن عبد الرحمان عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت : جعلت فداك ما تقول في الرجل يقذف بعض جاهلية العرب؟ قال : يضرب الحد ان ذلك يدخل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٤٥

في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا عليه‌السلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وعلة ضرب القاذف وشارب الخمر ثمانين جلدة لان في القذف نفى الولد وقطع النسل ، وذهاب النسب ، وكذلك شارب الخمر لأنه إذا شرب هذى ، وإذا هذى افترى فوجب حد المفترى.

٤٦

في الاستبصار عن إسماعيل بن زياد عن الصادق والباقر عليهما‌السلام ان عليا عليه‌السلام قال : ليس بين خمس نساء وأزواجهن ملاعنة ، الى قوله : والمجلود في الفرية ، لان الله تعالى يقول : (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً).

٤٧

في مجمع البيان (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) واختلف في هذا الاستثناء الى ماذا يرجع؟ على قولين : أحدهما انه يرجع الى الفسق خاصة دون قوله : (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً) فيزول عنه اسم الفسق بالتوبة ، ولا تقبل شهادته الى قوله : والاخر أن الاستثناء يرجع الى الأمرين ، فاذا تاب قبلت شهادته حد أو لم يحد عن ابن عباس الى قوله : وقول أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : لحد القذف شروط وأحكام كثيرة ومدارك تطلب من محالها.

٤٨

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي ـ نصر عن المثنى عن زرارة قال : سئل أبو عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) قال : هو القاذف الذي يقذف امرأته فاذا قذفها ثم أقر أنه كذب عليها جلد الحد ، وردت اليه امرأته ، وان أبى الا أن يمضى فليشهد عليها (أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، وَالْخامِسَةُ) يلعن فيها نفسه (إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ) ، وان أرادت ان تدرء عن نفسها العذاب والعذاب هو الرجم ـ شهدت (أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ، وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) ، فان لم تفعل رجمت وان فعلت درأت عن نفسها الحد ، ثم لا تحل له الى يوم القيامة ، قلت : أرأيت ان فرق بينهما ولهما ولد فمات؟ قال ترثه امه ، وان ماتت امه ورثه أخواله ، ومن قال : انه ولد زنا جلد الحد ، قلت : يرد اليه الولد إذا أقر به؟ قال : لا ولا كرامة ولا يرث الابن ويرثه الابن.

٤٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسين بن سيف عن محمد بن سليمان عن أبي جعفر الثاني عليه‌السلام قال : قلت له : كيف صار الزوج إذا قذف امرأته كانت شهادته أربع شهادات بالله؟ وكيف لا يجوز ذلك لغيره وصار إذا قذفها غير الزوج جلد الحد ولو كان ولدا أو أخا؟ فقال : قد سئل جعفر عليه‌السلام عن هذا فقال : الا ترى انه إذا قذف الزوج امرأته قيل له : وكيف علمت انها فاعلة؟ فان قال : رأيت ذلك منها بعيني كانت شهادته أربع شهادات بالله ، وذلك انه قد يجوز للرجل أن يدخل المدخل في الخلوة التي لا يصلح لغيره أن يدخلها ، ولا يشهدها ولد ولا والد في الليل والنهار ، فلذلك صارت شهادته أربع شهادات إذا قال : رأيت ذلك بعيني ، وإذا قال : انى لم أعاين صار قاذفا وضرب الحد الا أن يقيم عليها البينة وان زعم غير الزوج إذا قذف وادعى انه رآه بعينه قيل له : وكيف رأيت ذلك وما أدخلك ذلك المدخل الذي رأيت فيه هذا وحدك؟ أنت متهم في دعواك ، فان كنت صادقا فأنت في حد التهمة ، فلا بد من أدبك بالحد الذي أوجبه الله عليك ، قال : وانما صارت شهادة الزوج اربع شهادات لمكان الاربعة شهداء مكان كل شاهد يمين.

٥٠

في عوالي اللئالى روى في الحديث ان هلال بن امية قذف زوجته بشريك ابن السحماء فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : البينة والأحد في ظهرك ، فقال : والذي بعثك بالحق اننى لصادق وسينزل الله ما يبرئ ظهري من الجلد ، فنزل قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ) الاية.

٥١

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن عبد الرحمن ابن الحجاج قال : ان عباد البصري سئل أبا عبد الله عليه‌السلام وانا حاضر : كيف يلاعن الرجل المرئة فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان رجلا من المسلمين أتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله أرأيت لو أن رجلا دخل منزله فوجد مع امرأته رجلا يجامعها ما كان يصنع؟ قال : فأعرض عنه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فانصرف الرجل وكان ذلك الرجل هو الذي ابتلى بذلك من امرأته ، قال : فنزل الوحي من عند الله عزوجل بالحكم فيهما فأرسل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى ذلك الرجل فدعاه فقال : أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟ فقال : نعم فقال له : انطلق فأتنى بامرأتك ، فان الله قد انزل الحكم فيك وفيها ، قال : فأحضرها زوجها فأوقفهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال للزوج : اشهد أربع شهادات بالله انك لمن الصادقين فيما رميتها ، قال : فشهد ثم قال له : اتق الله فان لعنة الله شديدة ، ثم قال له : اشهد الخامسة ان لعنة الله عليك ان كنت من الكاذبين ، قال : فشهد قال : فأمر به فنحى ثم قال للمرأة : اشهدي اربع شهادات بالله ان زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به قال : فشهدت ثم قال لها : أمسكى فوعظها وقال لها : اتقى الله فان غضب الله شديد ثم قال لها : اشهدي (الْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ) عليك ان كان زوجك من الصادقين فيما رماك به ، قال : فشهدت ففرق بينهما وقال لهما : لا تجتمعا بنكاح أبدا بعد ما تلاعنتما.

٥٢

الحسن بن محبوب عن عباد بن صهيب عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل أوقفه الامام للعان فشهد شهادتين ثم نكل فأكذب نفسه قبل أن يفرغ من اللعان ، قال : يجلد حد القاذف ولا يفرق بينه وبين امرأته.

٥٣

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا قذف الرجل امرأته فانه لا يلاعنها حتى يقول : رأيت بين رجليها رجلا ـ يزني بها ، قال : وسئل عن الرجل يقذف امرأته؟ قال ، يلاعنها ثم يفرق بينهما فلا تحل له أبدا ، فاذا أقر على نفسه قبل الملاعنة جلد حدا وهي امرأته ، قال : وسألته عن المرئة الحرة يقذفها زوجها وهو مملوك؟ قال : يلاعنها ، قال : وسألته عن الحر تحته امة فيقذفها قال : يلاعنها قال : وسئلته عن الملاعنة التي يرميها زوجها وينتفى من ولدها ويلاعنها ويفارقها ثم يقول بعد ذلك : الولد ولدي ويكذب نفسه؟ فقال : اما المرئة فلا ترجع اليه أبدا ، واما الولد فانى أرده اليه إذا ادعاه ولا أدع ولده وليس له ميراث ويرث الابن الأب ولا يرث الأب الابن ويكون ميراثه لأخواله ، فان لم يدعه أبوه فان أخواله يرثونه ولا يرثهم ، وان دعاه أحد ابن الزانية جلد الحد.

٥٤

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على عن أبان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لا يكون الملاعنة ولا إيلاء الا بعد الدخول.

٥٥

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الحر بينه وبين المملوكة لعان؟ فقال : نعم وبين المملوك والحرة وبين العبد والامة وبين المسلم واليهودية والنصرانية ولا يتوارثان ولا يتوارث الحر والمملوكة.

٥٦

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل قذف امرأته وهي خرساء قال : يفرق بينهما.

٥٧

محمد بن يحيى عن العمركي بن على عن على بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه‌السلام قال : سألته عن رجل لاعن امرأته فحلف أربع شهادات بالله ثم نكل في الخامسة قال : ان نكل في الخامسة فيه امرأته وجلد ، وان نكلت المرئة عن ذلك إذا كانت اليمين عليها فعليها مثل ذلك ، قال : وسألته عن الملاعنة قائما يلاعن أو قاعدا قال : الملاعنة وما أشبهها من قيام.

٥٨

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ثلاث من كن فيه كان منافقا وان صام وصلى وزعم انه مسلم ، من إذا اؤتمن خان ، وان حدث كذب ، وإذا وعد اخلف ، ان الله عزوجل قال في كتابه : (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ) وقال : ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين وفي قوله تعالى : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا).

٥٩

في تفسير على بن إبراهيم واما قوله عزوجل : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ) الى قوله تعالى : (إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فانها نزلت في اللعان ، وكان سبب ذلك انه لما رجع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من غزوة تبوك جاء اليه عويمر بن ساعدة العجلاني وكان من الأنصار فقال : يا رسول الله ان امرأتى زنى بها شريك بن السمحاء وهي منه حامل ، فأعرض عنه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأعاد عليه القول فاعرض عنه حتى فعل ذلك أربع مرات ، فدخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله منزله فنزل عليه آية اللعان ، فخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وصلى بالناس العصر وقال لعويمر : ايتني بأهلك فقد أنزل الله عزوجل فيكما قرآنا ، فجاء إليها فقال لها : رسول الله يدعوك وكانت في شرف من قومها فجاء معها جماعة فلما دخلت المسجد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعويمر : تقدم الى المنبر والتعنا. فقال : كيف اصنع؟ فقال : تقدم وقل : اشهد بالله انى لمن الصادقين فيما رميتها به ، فتقدم وقالها ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أعدها فأعادها حتى فعل ذلك أربع مرات ، فقال له في الخامسة : عليك لعنة الله ان كنت من الكاذبين فيما رميتها به ، فقال له في الخامسة : (أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ) فيما رماها به (1) ثم قال رسول الله : ان اللعنة موجبة ان كنت كاذبا. ثم قال له : تنح فتنحى ثم قال لزوجته : تشهدين كما شهد والا أقمت عليك حد الله فنظرت في وجوه قومها فقالت : لا اسود هذه الوجوه في هذه العشية فتقدمت الى المنبر وقالت : اشهد بالله ان عويمر بن ساعدة من الكاذبين فيما رمانى ، فقال لها رسول الله : أعيديها فاعادتها حتى إعادتها اربع مرات فقال لها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : العني نفسك في

(١) كذا في النسخ وفي المصدر هكذا : «فقال له في الخامسة : عليك لعنة الله ان كنت من الكاذبين فيما رميتها به ، فقال : والخامسة ان لعنة الله ... اه». الخامسة ان كان من الصادقين فيما رماك به فقالت في (الْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فيما رمانى به ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ويلك انها موجبة ان كنت كاذبة ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لزوجها : اذهب فلا تحل لك أبدا قال : يا رسول الله فما لي الذي أعطيتها؟ قال : ان كنت كاذبا فهو أبعد لك منه ، وان كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان جاءت بالولد أحمش الساقين أخفش العينين جعد قطط (1) فهو للأمر السيئ وان جاءت به أشهل اصهب (2) فهو لأبيه فيقال انها جاءت به على الأمر السيئ فهذه لا تحل لزوجها وان جاءت بولد لا يرثه أبوه وميراثه لامه وان لم يكن له أم فلأخواله ، وان قذفه أحد جلد حد القاذف. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : لتحقق اللعان شروط وله مسائل وأحكام ومدارك ، فمن أرادها فليطلبها من محالها.

٦٠

في تفسير على بن إبراهيم واما قوله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) فان لعلة روت انها نزلت في عائشة وما رميت به في غزوة بنى المصطلق من خزاعة ، واما الخاصة فإنهم رووا انها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن فضال قال : حدثني عبد الله بن بكير عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : لما هلك إبراهيم بن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حزن عليه حزنا شديدا فقالت عائشة : ما الذي يحزنك عليه؟ ما هو الا ابن جريح ، فبعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليا صلوات الله عليه وامره بقتله ، فذهب على صلوات الله عليه ومعه السيف وكان جريح القبطي في حائط ، فضرب على باب البستان فأقبل جريح له ليفتح الباب ، فلما راى عليا صلوات الله عليه عرف في وجهه الغضب فأدبر راجعا ولم يفتح باب البستان ، فوثب على عليه‌السلام على الحائط ونزل الى

(١) الاحمش : الدقيق الساقين. والخفش : صغر العين وضعف البصر خلقة. والجعد من الشعر : ما فيه النواء وتقبض أو القصير منه. والقطط القصير الجعد من الشعر.

(٢) الشهل : ان يشوب سواد العين زرقة ، والأصهب : ما يخلط بياض شعره حمرة. البستان واتبعه وولى جريح مدبرا ، فلما خشي ان يرهقه (1) صعد في نخلة وصعد على في اثره فلما دنى منه رمى بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته ، فاذا ليس له ما للرجال ولا له ما للنساء ، فانصرف على عليه‌السلام الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له : يا رسول الله إذا بعثتني في الأمر أكون كالمسمار المحمى في الوبر أم اثبت ، قال : لا بل تثبت ، قال : والذي بعثك بالحق ما له ما للرجال وما له ما للنساء ، فقال : الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت.

٦١

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : لا تدع اليقين بالشك ، والمكشوف بالخفي ، ولا تحكم على ما لم تره بما يروى لك عنه ، وقد عظم الله عزوجل امر الغيبة وسوء الظن بإخوانك من المؤمنين ، فكيف بالجرأة على اطلاق قول واعتقاد بزور وبهتان في أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال الله تعالى : (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ).

٦٢

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : جعلت فداك الرجل من إخواني بلغني عنه الشيء الذي أكرهه فأسأله عنه فينكر ذلك وقد أخبرنى عنه قوم ثقات؟ فقال لي : يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك ، وان شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قول فصدقه وكذبهم ، ولا تذيعن عليه شيئا تشينه به ، وتهدم به مروته ، فتكون من الذين قال الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ). في روضة الكافي سهل بن زياد عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن محمد ابن الفضيل عن أبي الحسن الاول عليه‌السلام مثل ما في كتاب ثواب الأعمال.

٦٣

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من

(١) ارهقه : أدركه. الذين قال الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ).

٦٤

وباسناده الى اسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أذاع فاحشة كان كمبتديها.

٦٥

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من قال في مؤمن ما لا رأته ولا سمعت أذناه كان من الذين قال الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ).

٦٦

في أمالي الصدوق رحمه‌الله حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال : حدثنا أيوب بن نوح قال : حدثنا محمد بن أبي عمير قال : حدثني محمد بن حمران عن الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام قال : من قال في أخيه المؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو ممن قال جل جلاله : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ).

٦٧

في مجمع البيان ـ (لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ) وروى عن على عليه‌السلام خطئات بالهمز.

٦٨

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ) أو (يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى) وهم قرابة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله واليتامى و (الْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا) يقول : يعفو بعضكم عن بعض ، ويصفح بعضكم بعضا ، فاذا فعلتم كانت رحمة من الله لكم يقول الله عزوجل : (أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

٦٩

في مجمع البيان وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : «ولتعفوا ولتصفحوا» بالتاء كما روى بالياء أيضا.

٧٠

في نهج البلاغة من كلام له عليه‌السلام على سبيل الوصية : ان أبق فانا ولى دمي ، وان أفن فالفناء ميعادي وان أعف فالعفو لي قربة ولكم حسنة فاعفوا (أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ).

٧١

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب في مناقب زين العابدين عليه‌السلام وكان إذا دخل شهر رمضان يكتب على غلمانه ذنوبهم حتى إذا كان آخر ليلة دعاهم ، ثم أظهر الكتاب وقال : يا فلان فعلت كذا ولم أؤدبك؟ فيقرون أجمع فيقوم وسطهم ويقول لهم : ارفعوا أصواتكم وقولوا : يا على بن الحسين ربك قد أحصى عليك ما عملت كما أحصيت علينا ولديه كتاب ينطق بالحق لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ، فاذكر ذل مقامك بين يدي ربك الذي لا يظلم مثقال ذرة وكفى بالله شهيدا ، فاعف واصفح يعف عنك المليك لقوله تعالى : (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ) ويبكى وينوح.

٧٢

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسن بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه : ونزل بالمدينة : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فبرأه الله ما كان مقيما على الفرية من أن يسمى بالايمان ، قال الله عزوجل : (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ) وجعله الله عزوجل من أولياء إبليس قال : (إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) وجعله ملعونا فقال : (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) وليست تشهد الجوارح على مؤمن انما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب ، فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه قال الله عزوجل : (فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً).

٧٣

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام في كلام طويل : واجعل ذهابك ومجيئك في طاعة الله ، والسعي في رضاه ، فان حركاتك كلها مكتوبة في صحيفتك ، قال الله عزوجل : (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ).

٧٤

في روضة الكافي أحمد بن محمد عن على بن الحسن الميثمي عن محمد ابن عبد الله عن زرارة عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لرجل من الشيعة : أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن الحسن بن على عليهما‌السلام حديث طويل يقول فيه ـ وقد قام من مجلس معاوية وأصحابه بعد ان القمهم الحجر ـ : (الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ) هم والله يا معاوية أنت وأصحابك هؤلاء وشيعتك (وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) هم على بن أبي طالب وأصحابه وشيعته.

٧٦

في مجمع البيان قيل في معناه أقوال الى قوله الثالث : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء ، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال والطيبون من الرجال للطيبات من النساء ، عن أبي مسلم والجبائي وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام قال : هي مثل قوله : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) الا ان أناسا هموا أن يتزوجوا منهن فنها هم الله عن ذلك وكره ذلك لهم.

٧٧

في كتاب الخصال عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا طاب قلب المرء طاب جسده ، وإذا خبث القلب خبث الجسد.

٧٨

في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد مرفوعا عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها) قال الاستيناس وقع النعل والتسليم.

٧٩

في مجمع البيان عن أبي أيوب الأنصاري قال : قلنا : يا رسول الله ما الاستيناس؟ قال : يتكلم الرجل بالتسبيحة والتحميدة والتكبيرة يتنحنح على أهل البيت

٨٠

وعن سهل بن سعيد قال : اطلع رجل في حجرة من حجر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال رسول الله ومعه مدرى (1) يحك رأسه : لو أعلم انك تنظر لطعنت به في عينيك ، انما الاستيذان من النظر.

٨١

وروى ان رجلا قال للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أستأذن على أمي؟ فقال : نعم ، قال : انها ليس لها خادم غيري أفأستاذن عليها كلما دخلت؟ قال : أتحب أن تراها عريانة؟ قال الرجل : لا ، قال : فاستأذن عليها.

٨٢

وروى ان رجلا استأذن على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فتنحنح فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله لامرأة يقال لها روضة : قومي الى هذا فعلميه وقولي له : قل : السلام عليكم أأدخل؟ فسمعها الرجل فقالها ، فقال : ادخل.

٨٣

في تفسير على بن إبراهيم حدثني على بن الحسين قال : حدثني احمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن أبان عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الاستيناس وقع النعل والتسليم.

٨٤

في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن هارون ابن الجهم عن جعفر بن عمر عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : نهى رسول الله ان يدخل الرجل على النساء الا بإذن أوليائهن.

٨٥

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : يستأذن الرجل إذا دخل على أبيه ولا يستأذن الأب على الابن ، قال : ويستأذن الرجل على ابنته وأخته إذا كانتا متزوجتين.

٨٦

أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد بن على الحلبي قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الرجل يستأذن على أبيه؟ فقال : نعم ، قد كنت استأذن على أبي وليست أمي عنده ، وانما هي امرأة انى توفيت أمي وانا غلام وقد يكون من خلوتهما ما لا أحب ان أفجأهما عليه ، ولا يحبان ذلك منى ، والسلام أصوب وأحسن.

(١) المدري : المشط.

٨٧

عدة من أصحابنا عن احمد بن أبي عبد الله عن إسماعيل بن مهران عن عبيد بن معاوية بن شريح عن سيف بن عميرة عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يريد فاطمة عليها‌السلام وانا معه : فلما انتهيت الى الباب وضع يده فدفعه ثم قال : السلام عليكم ، فقالت فاطمة عليها‌السلام : عليك السلام يا رسول الله ، قال : أدخل؟ قالت : ادخل يا رسول الله ، قال : ادخل ومن معى؟ قالت : يا رسول الله ليس على قناع ، فقال : يا فاطمة خذي فضل ملحفتك فقنعي به رأسك ففعلت ، ثم قال : السلام عليكم ، فقالت : وعليك السلام يا رسول الله ، قال : أدخل؟ قالت : نعم يا رسول الله ، قال : أنا ومن معى؟ قالت : ومن معك ، قال جابر : فدخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ودخلت فاذا فاطمة عليها‌السلام أصفر كأنه وجه جرادة ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما لي أرى وجهك أصفر؟ قالت : يا رسول الله الجوع فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله اللهم مشبع الجوعة ودافع الضيعة أشبع فاطمة بنت محمد ، قال جابر : فو الله لنظرت الى الدم ينحدر من قصصها حتى عاد وجهها أحمر ، فما جاعت بعد ذلك اليوم.

٨٨

في من لا يحضره الفقيه وروى عن جراح المداينى قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن دار فيها ثلاثة أبيات وليس لهن حجر؟ قال : انما الاذن على البيوت ، ليس على الدار اذن.

٨٩

في تفسير على بن إبراهيم ثم أدب الله عزوجل خلقه فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ) الى قوله : (فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ) قال : معناه وان لم تجدوا فيها أحدا يأذن لكم فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم.

٩٠

وفيه ثم رخص الله تعالى فقال : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ) قال الصادق عليه‌السلام : هي الحمامات والخانات والارحية تدخلها بغير اذن ، وقوله : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) فانه حدثني أبي عن محمد ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كل آية في القرآن في ذكر الفروج فهي من الزنا الا هذه الاية فانها من النظر.

٩١

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن بريد قال : حدثنا ابو عمر والزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا قال فيه عليه‌السلام بعد ان قال : ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها : وفرض على البصر ان لا ينظر الى ما حرم الله عليه ، وان يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له ، وهو عمله وهو من الايمان ، فقال تبارك وتعالى : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) فنهاهم أن ينظروا الى عوراتهم ، وان ينظر المرء الى فرج أخيه ، ويحفظ فرجه أن ينظر اليه ، وقال : (وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ) من أن ينظر إحداهن الى فرج أختها ، ويحفظ فرجها من ان ينظر إليها وقال : كل شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا الا هذه الاية فانها من النظر.

٩٢

في جوامع الجامع وعن أم سلمة رضى الله عنها قالت : كنت عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد ان أمرنا بالحجاب فقال : احتجبا فقلنا : يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا؟ فقال : أفعمياوان أنتما ، ألستما تبصرانه؟.

٩٣

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنعن خلف آذانهن ، فنظر إليها وهي مقبلة ، فلما جازت نظر إليها ودخل في زقاق (1) قد سماه يعنى فلان ، فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشق وجهه ، فلما مضت المرئة نظر فاذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره ، فقال : والله لاتين رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولأخبرنه ، قال : فأتاه فلما رآه رسول الله قال له : ما هذا؟ فأخبره ، فهبط جبرئيل عليه‌السلام بهذه الاية : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ).

(١) الزقاق : السكة.

٩٤

في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في وصيته لابنه محمد ابن الحنفية : وفرض على البصر أن لا ينظر الى ما حرم الله عزوجل عليه ، فقال عز من قائل : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) محرم أن ينظر أحد الى فرج غيره.

٩٥

في كتاب الخصال عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : ما للرجل ان يرى من المرأة إذا لم تكن له بمحرم؟ قال : الوجه والكفين والقدمين.

٩٦

وفيه وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنين عليه‌السلام : يا على أول نظرة لك والثانية عليك لا لك.

٩٧

وفيه أيضا فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه : ليس في البدن شيء أقل شكرا من العين ، فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر الله إذا تعرى الرجل نظر الشيطان وطمع فيه فاستتروا ، ليس للرجل ان يكشف ثيابه عن فخذيه ويجلس بين قوم ، لكم أول نظرة الى المرئة فلا تتبعوها بنظرة اخرى واحذروا الفتنة ، إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه فليأت أهله فان عند أهله مثل ما رأى ، ولا يجعلن للشيطان على قلبه سبيلا ليصرف بصره عنها ، فاذا لم تكن له زوجة فليصل ركعتين ويحمد الله كثيرا ، ويصلى على النبي وآله ثم يسأل الله من فضله فانه يبيح له برحمته ما يغنيه.

٩٨

عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : كل عين باكية يوم القيامة الا ثلاثة أعين : عين بكت من خشية الله ، وعين غضت من محارم الله ، وعين باتت ساهرة في سبيل الله.

٩٩

عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : أربعة لا يشبعن من أربعة : الأرض من المطر والعين من النظر ، الحديث. على بن الحسين بن على قال : قال أمير المؤمنين عليهم‌السلام للشامي الذي سأله عن المسائل في جامع الكوفة : أربعة لا يشبعن من اربعة وذكر كالسابق.

١٠٠

عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من سلم من نساء أمتي من أربع خصال فلها الجنة ، إذا حفظت ما بين رجليها ، وأطاعت زوجها ، وصلت خمسها ، وصامت شهرها.

١٠١

في قرب الاسناد للحميري أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن الرجل أيحل له أن ينظر الى شعر أخت امرأته؟ فقال : لا الا ان تكون من القواعد ، قلت له : أخت امرأته والعربية سواء؟ قال : نعم ، قلت : فما لي النظر اليه منها فقال : شعرها وذراعها ، وقال : ان أبا جعفر مر بامرأة محرمة وقد استترت بمروحة على وجهها فأماط المروحة (1) بقضيبه عن وجهها.

١٠٢

وباسناده الى على بن جعفر عن أخيه موسى عليه‌السلام قال : سألته عن الرجل ما يصلح له ان ينظر اليه من المرئة التي لا تحل له؟ قال : الوجه والكف وموضع السوار.

١٠٣

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن سويد قال : قلت لأبي الحسن عليه‌السلام : انى مبتلى بالنظر الى المرئة الجميلة يعجبني النظر إليها؟ فقال لي : يا على لا بأس إذا عرف الله من نيتك الصدق ، وإياك والزنا فانه يمحق البركة ويهلك الدين.

١٠٤

على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا حرمة لنساء أهل الذمة ان ينظر الى شعورهن وأيديهن.

١٠٥

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن مروك بن عبيد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما؟ قال : الوجه والكفان والقدمان.

١٠٦

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عباد ابن صهيب قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : لا بأس بالنظر الى رؤس أهل تهامة و

(١) أماط عنه الشيء ، أبعده. الاعراب وأهل السواد والعلوج ، لأنهم إذا نهوا لا ينتهون (1) قال : والمجنونة والمغلوبة على عقلها ، ولا بأس بالنظر الى شعرها وجسدها ما لم يتعمد ذلك.

١٠٧

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن الرجل يريد أن يتزوج المرأة أينظر إليها؟ قال : نعم يشتريها بأعلى الثمن.

١٠٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وحفص بن البختري كلهم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لا بأس بأن ينظر الرجل الى وجهها ومعاصمها (2) إذا أراد أن يتزوجها.

١٠٩

ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن ابن مسكان عن الحسن بن على السري قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الرجل يريد أن يتزوج المرأة يتأملها وينظر الى خلفها والى وجهها؟ قال : لا بأس بأن ينظر الرجل الى المرأة إذا أراد أن يتزوجها ينظر الى خلفها والى وجهها.

١١٠

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن الفضل عن أبيه عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : أينظر الرجل الى المرأة يريد تزويجها فينظر الى شعرها ومحاسنها؟ قال : لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذذا.

١١١

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعبد الله إبني محمد عن على بن الحكم عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن المملوك يرى شعر مولاته؟ قال : لا بأس.

١١٢

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام المملوك يرى شعر مولاته

(١) قال في مرآة العقول : لعل إرجاع ضمير المذكر للتجوز أو التغليب أو المراد ان رجالهن إذا نهوا عن كشفهن وأمروا بستر هن لا ينتهون ولا يتأمرون.

(٢) المعاصم جمع المعصم : موضع السوار من الساعد. وساقها؟ قال : لا بأس.

١١٣

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن يونس بن عمار ويونس بن يعقوب جميعا عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لا يحل للمرأة ان ينظر عبدها الى شيء من جسدها الا الى شعرها غير متعمد لذلك.

١١٤

وفي رواية اخرى : لا بأس ان ينظر الى شعرها إذا كان مأمونا.

١١٥

أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن القاسم ابن عروة عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : الا ما ظهر منها قال : الزينة الظاهرة الكحل والخاتم.

١١٦

الحسين بن محمد عن أحمد بن اسحق عن سعدان بن مسلم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله تعالى : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها) قال : الخاتم والمسكة وهي القلب (1).

١١٧

في جوامع الجامع فالظاهرة لا يجب سترها وهي الثياب الى قوله : وعنهم عليهم‌السلام الكفان والأصابع.

١١٨

في مجمع البيان وفي تفسير على بن إبراهيم الكفان والأصابع.

١١٩

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها) فهي الثياب والكحل والخاتم ، وخضاب الكف والسوار ، والزينة ثلاث : زينة للناس ، وزينة للمحرم ، وزينة للزوج ، فاما زينة الناس فقد ذكرناها ، واما زينة المحرم فوضع القلادة فما فوقها ، والدملج وما دونه ، والخلخال وما أسفل منه ، واما زينة الزوج فالجسد كله.

١٢٠

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل عن الفضيل قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الذراعين من المرأة هما من

(١) المسك ـ بالتحريك ـ : الذبل والاسورة والخلاخيل من القرون والعاج. والقلب ـ بالضم ـ السوار. الزينة التي قال الله تعالى : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ)؟ قال : نعم وما دون الخمار من الزينة ، وما دون السوارين.

١٢١

في مجمع البيان الا لبعولتهن اى أزواجهن يبدين مواضع زينتهن لهم ، استدعاء لميلهم وتحريكا لشهوتهم ، فقد روى ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعن السلتاء من النساء والمرهاء ، فالسلتاء التي لا تخضب ، والمرهاء التي لا تكتحل ، ولعن عليه‌السلام المسوفة والمفسلة ، فالمسوفة التي إذا دعاها زوجها الى المباشرة قالت : سوف أفعل ، والمفسلة هي التي إذا دعاها قالت : أنا حائض وهي غير حائض.

١٢٢

في مجمع البيان أو نسائهن يعنى النساء المؤمنات ، ولا يحل لها أن تتجرد ليهودية أو نصرانية أو مجوسية الا إذا كانت امة ، وهو معنى قوله : (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَ) اى من الإماء عن ابن جريج والمجاهد والحسن وسعيد المسيب قالوا : ولا يحل للعبد أن ينظر الى شعر مولاته ، وقيل : معناه العبيد والإماء ، وروى ذلك عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

١٢٣

في من لا يحضره الفقيه وروى حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لا ينبغي للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهودية والنصرانية ، فإنهن يصفن ذلك لأزواجهن.

١٢٤

في الكافي محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان وأبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ) الى آخر الاية قال : الأحمق الذي لا يأتى النساء.

١٢٥

حميد بن زياد عن الحسن بن محمد عن غير واحد عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألته عن (أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ)؟ قال : الأحمق المولى عليه الذي لا يأتى النساء.

١٢٦

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمد الأشعري عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام قال : كان بالمدينة رجلان يسمى أحدهما هيت (1) والاخر مانع ، فقالا لرجل ـ ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يسمع ـ : إذا فتحتم الطائف ان شاء الله فعليكم بابنة غيلان الثقفية فانها شموع بخلاء مبتلة هيفاء شنباء إذا جلست تثنت وإذا تكلمت غنت تقبل بأربع وتدبر بثمان (2) بين رجليها مثل القدح ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا أراكما من أولى الاربة من الرجال ، فأمر بهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فغرب بهما الى مكان يقال له العرايا ، فكانا يتسوفان في كل جمعة.

١٢٧

في تفسير على بن إبراهيم واما قوله عزوجل : (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ) فهو الشيخ الفاني الذي لا حاجة له في النساء.

١٢٨

في مجمع البيان (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ) اختلف في معناه فقيل : التابع الذي يتبعك لينال من طعامك شيئا ، ولا حاجة له في النساء وهو الأبله المولى عليه عن ابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير وهو المروي عن أبي عبد الله عليه‌السلام

(١) هيت ـ بالمثناة التحتانية اولا والفوقانية ثانيا على ما ضبطه أهل الحديث : مخنث نفاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من المدينة.

(٢) في هامش المصدر : الشموع كصبور : المزاح. والميتلة ـ كمعظمة ـ : الجميلة التامة الخلق ، والتي لم يركب بعض لحمها بعضا ، ولا يوصف به الرجل. والهيف ـ بالتحريك ـ : ضمر البطن ورقة الخاصرة. والشب ـ محركة ـ : عذوبة في الأسنان. وفي بعض النسخ «شيناء» بالمثناة التحتانية اولا والنون ثانيا وهو كما في القاموس : الحسناء ، والنثى : رد بعض الشيء على بعض ، وفي بعض النسخ «تبنت» بالمثناة الفوقانية اولا والياء الموحدة ثانيا والنون أخيرا : وهو تباعد ما بين الفخذين ، والمراد بالأربع اليدان والرجلان وبالثمان هي مع الكتفين والأليتين وإقبالها بأربع كناية عن سرعتها في الإتيان وقبولها الدعوة ، وادبارها بثمان كناية عن بطؤها ويأسها من حاجتها فيها ، وفي بعض النسخ «فعزب» بالعين المعجمة والزاى اى بعد.

١٢٩

(وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وفي الحديث انه عليه‌السلام قال : يا ايها الناس توبوا الى ربكم فانى أتوب الى الله تعالى في كل يوم مأة مرة أورده مسلم في الصحيح.

١٣٠

في الكافي باسناده الى عاصم بن حميد قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام فأتاه رجل فشكا اليه الحاجة ، فأمره بالتزويج قال : فاشتدت به الحاجة فأتى أبا عبد الله عليه‌السلام فسأله عن حاله ، فقال له : اشتدت بى الحاجة ، قال : ففارق ثم أتاه فسأله عن حاله قال : اثريت وحسن حالي (1) فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : انى امرتك بأمرين امر الله بهما ، قال الله عزوجل : (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ) الى قوله (وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) وقال : (إِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ).

١٣١

عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله الجاموراني عن الحسن بن على بن أبي حمزة عن عبد المؤمن عن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الحديث الذي يرويه الناس ان رجلا أتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فشكا اليه الحاجة فأمره بالتزويج ففعل ، ثم أتاه فشكا اليه الحاجة فأمره بالتزويج حتى أمره ثلاث مرات؟ فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : هو حق ثم قال : الرزق مع النساء والعيال.

١٣٢

عنه عن الجاموراني عن الحسن بن على بن أبي حمزة عن محمد بن يوسف التميمي عن محمد بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من ترك التزويج مخافة العيلة (2) فقد أساء ظنه بالله عزوجل ، ان الله عزوجل يقول : (إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ).

١٣٣

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن جرير عن وليد بن صبيح عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظن بالله.

(١) اثرى فلان : كثر ماله واستغنى.

(٢) العيلة ، الفقر.

١٣٤

محمد بن يحيى عن أحمد وعبد الله إبني محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : جاء رجل الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وشكى اليه الحاجة فقال : تزوج ، فتزوج فوسع عليه.

١٣٥

على بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : أتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شاب من الأنصار فشكا اليه الحاجة ، فقال له : تزوج فقال الشاب : انى لأستحيي ان أعود الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلحقه رجل من الأنصار فقال : ان لي بنتا وسيمة (1) فزوجها إياه قال : فوسع الله عليه فأتى الشاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره ، فقال رسول الله : يا معشر الشباب عليكم بالباه (2).

١٣٦

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن القداح قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ركعتان يصليهما المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها الأعزب. عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله.

١٣٧

على بن محمد بن بندار عن أحمد بن محمد بن خالد عن الجاموراني عن الحسن بن على بن أبي حمزة عن كليب بن معاوية الأسدي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من تزوج أحرز نصف دينه ، وفي حديث آخر : فليتق الله في النصف الاخر أو الباقي.

١٣٨

وعنه عن محمد بن على عن محمد بن خالد عن محمد الأصم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : رذال موتاكم العزاب.

١٣٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمار عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما لقى يوسف عليه‌السلام أخاه قال : يا أخي كيف استطعت ان تتزوج

(١) الوسيمة : الحسنة الوجه.

(٢) الباء : النكاح. النساء بعدي؟ قال : ان أبي أمرني قال : ان استطعت ان يكون لك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح فافعل.

١٤٠

على بن محمد بن بندار وغيره عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن ابن فضال وجعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : جاء رجل الى أبي عبد الله عليه‌السلام فقال : هل لك من زوجة؟ فقال : لا فقال أبي : وما أحب ان لي الدنيا وما فيها وانى بت ليلة وليست لي زوجة ، ثم قال : لركعتان يصليهما رجل متزوج أفضل من رجل أعزب يقوم ليله ويصوم نهاره ، ثم أعطاه أبي سبعة دنانير ثم قال : تزوج بهذه ، ثم قال أبي : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اتخذوا الأهل فانه أرزق لكم.

١٤١

في من لا يحضره الفقيه وروى عن محمد بن أبي عمير عن حريز عن الوليد قال : قال أبو عبد الله : من ترك التزويج مخافة الفقر فقد أساء الظن بالله عزوجل ان الله عزوجل يقول : (إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ).

١٤٢

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن على بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن عمر بن أبي بكار عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله زوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ، وانما زوجه لتتضع المناكح ، وليتأسوا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وليعلموا ان أكرمهم عند الله أتقاهم.

١٤٣

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله زوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ثم قال : انما زوجها المقداد لتتضع المناكح ، وليتأسوا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وليعلموا (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) ، وكان الزبير أخا عبد الله وأبي طالب لأبيهما وأمهما.

١٤٤

في تهذيب الأحكام على بن الحسن بن فضال عن محمد بن عبد الله عن محمد بن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان رسول الله زوج ضبيعة بنت الزبير بن عبد المطلب من مقداد بن الأسود ، فتكلمت في ذلك بنو هاشم فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : انى انما أردت أن تتضع المناكح.

١٤٥

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى محمد بن طلحة الصيرفي قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما‌السلام يقول : سمعت أبي يحدث عن أبيه عن جده عليهم‌السلام ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : إياكم وخضراء الدمن (1) قيل : يا رسول الله وما خضراء الدمن؟ قال : المرأة الحسناء في منبت السوء.

١٤٦

حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه‌الله قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم الكرخي قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ان صاحبتي هلكت وكانت لي موافقة وقد هممت أن أتزوج ، فقال : انظر اين تضع نفسك ، ومن تشرك في مالك وتطلعه على دينك وسترك وأمانتك ، فان كنت لا بد فاعلا فبكرا تنسب الى الخير ، والى حسن الخلق. |واعلم ان النساء خلقن شتى | |فمنهن الغنيمة والغرام (2) | | | | | |ومنهن الهلال إذا تجلى | |لصاحبه ومنهن الظلام | | | | | |فمن يظفر بصالحهن يسعد | |ومن يغبن فليس له انتقام | | | | | وهن ثلاث : فامرأة ولود ودود تعين زوجها على دهره لدنياه وآخرته ، ولا تعين الدهر عليه ، وامرأة عقيم لا ذات جمال ولا خلق ، ولا تعين زوجها على خير ، وامرأة صخابة ولاجة همازة (3) تستقل الكثير ولا تقبل اليسير.

١٤٧

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من أخبار هذه المجموعة

(١) قال الجزري : فيه إياكم وخضراء الدمن : الدمن جمع دمنة وهي ما تدمنه الإبل والغنم بأبوالها وأبعارها ، اى تبلده في مرابضها ، فربما نبت فيها النبات الحسن النضير.

(٢) كذا في النسخ ، وفي المصدر «الآن النساء ... اه».

(٣) الصخابة ، شديدة الصياح ، والولاجة : كثيرة الدخول والخروج. والهمازة : العيابة الطعانة. ـ وباسناده قال : قال على بن أبي طالب عليه‌السلام : للمرأة عشر عورات ، فاذا زوجت استتر لها عورة ، وإذا ماتت تستر عوراتها كلها.

١٤٨

في كتاب الخصال عن على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما‌السلام عليه‌السلام قال : ثلاثة يستظلون بظل عرش الله يوم القيامة يوم لا ظل الا ظله : رجل زوج أخاه المسلم أو أخدمه أو كتم له سرا.

١٤٩

عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : أربعة ينظر الله تعالى إليهم يوم القيامة : من أقال نادما ، أو أغاث لهفان ، أو أعتق نسمة ، أو زوج عزبا.

١٥٠

عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : النساء أربع : جامع مجمع ، وربيع مربع ، وكرب مقمع ، وغل قمل (1).

١٥١

عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أربع من سنن المرسلين : العطر والنساء والسواك والحنا.

١٥٢

وباسناده الى زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا زيد تزوجت؟ قال : قلت : لا ، قال : تزوج تستعف مع عفتك ولا تتزوجن خمسا قال زيد : ما هن يا رسول الله؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تتزوجن شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هيدرة ولا لفوتا قال زيد : يا رسول الله ما عرفت مما قلت شيئا وانى بأمرهن لجاهل ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ألستم عربا؟ اما الشهبرة فالزرقاء البذية ، واما اللهبرة فالطويلة المهزولة واما النهبرة فالقصيرة الدميمة ، واما الهيدرة فالعجوز المدبرة ، واما اللفوت فذات الولد من غيرك.

(١) قال الصدوق (ره) بعد ذكر الحديث : جامع مجمع اى كثيرة الخير مخصبة ، وربيع مربع التي في حجرها ولد وفي بطنها آخر ، وكرب مقمع اى سيئة الخلق مع زوجها ، وغل قمل اى هي عند زوجها كالغل القمل ، وهو غل من جلد يقع فيه القمل فيأكله ، فلا يتهيأ له أن يحك منه شيء وهو مثل للعرب.

١٥٣

في كتاب التوحيد باسناده الى عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله : تزوجوا الأبكار فإنهن أطيب شيء أفواها ، وأدر شيء أخلافا وأفتح شيء أرحاما ، أما علمتم انى أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط ، يظل محبنطئا على باب الجنة (1) فيقول الله عزوجل له : ادخل فيقول : لا حتى يدخل أبواى قبلي. فيقول الله عزوجل لملك من الملائكة : ايتني بابويه فيأمر بهما الى الجنة فيقول : هذا بفضل رحمتي لك.

١٥٤

في الكافي ابو على الأشعري عن بعض أصحابه عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) قال : يتزوجوا (حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ).

١٥٥

في من لا يحضره الفقيه روى العلا عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) قال : الخير أن يشهد أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ، ويكون بيده عمل يكتسب به أو يكون له حرفة.

١٥٦

في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل (فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) قال : كاتبوهم ان علمتم لهم مالا.

١٥٧

في الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) قال : ان علمتم دينا ومالا.

١٥٨

وباسناده عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : سألته عن

(١) قال الجزري : في حديث السقط : يظل محبنطئا على باب الجنة ، المحبنطئ بالهمز وتركه : المتغضب المستبطئ للشيء ، وقيل : هو الممتنع امتناع طلبة ، لا امتناع إباء «انتهى» وقال ابن منظور في اللسان : المحبنطئ : الممتلى غضبا ، والنون والهمزة والالف والباء زوائد للإلحاق الى ان قال : والمحبنطئ : اللازق بالأرض. ـ قوله : (فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) قال : الخير ان علمت ان عنده مالا.

١٥٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) قال : كاتبوهم ان علمتم لهم مالا.

١٦٠

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة عن سماعة قال : سألته عليه‌السلام عن العبد يكاتبه مولاه وهو يعلم انه ليس له قليل ولا كثير ، قال : يكاتبه وان كان يسأل الناس ، ولا يمنعه المكاتبة من أجل أن ليس له مال ، فان الله يرزق العباد بعضهم من بعض والمؤمن معان ويقال : المحسن معان.

١٦١

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن العلا بن الفضيل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال في قوله عزوجل : (فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ) قال : تضع عنه من نجومه التي لم تكن تريد ان تنقصه ولا تزيد فوق ما في نفسك ، فقلت : كم؟ فقال : وضع أبو جعفر عليه‌السلام عن مملوك ألفا من ستة آلاف.

١٦٢

وباسناده عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ) قال : الذي ان تكاتبه عليه لا تقول : أكاتبه بخمسة آلاف وأترك له ألفا ، ولكن انظر الى الذي أضمرت عليه فأعطه.

١٦٣

في من لا يحضره الفقيه وروى عن القاسم بن سليمان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ) قال : سمعت أبي يقول : لا يكاتبه على الذي أراد أن يكاتبه ، ثم يزيد عليه ثم يضع عنه ، ولكنه يضع عنه مما نوى ان يكاتبه عليه.

١٦٤

في تفسير على بن إبراهيم ومعنى قوله : (وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ) قال : إذا كاتبتهم تجعل لهم من ذلك شيئا.

١٦٥

في مجمع البيان (وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ) من قال انه خطاب للسادة اختلفوا في قدر ما يجب فقيل يتقدر بربع المال عن الثوري وروى ذلك عن على عليه‌السلام.

١٦٦

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً) قال : كانت العرب وقريش يشترون الإماء ويضعون عليهم الضريبة الثقيلة ويقولون : اذهبوا وازنوا واكتسبوا ، فنهاهم الله عزوجل عن ذلك فقال : (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ) الى قوله تعالى : (غَفُورٌ رَحِيمٌ) اى لا يؤاخذهن الله تعالى بذلك إذا اكرهن عليه ، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : هذه الاية منسوخة نسختها (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ).

١٦٧

في مجمع البيان في الشواذ قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير (مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَ) لهن غفور رحيم» وروى ذلك عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

١٦٨

لتبتغوا عرض الحيوة الدنيا قيل : ان عبد الله بن أبي كانت له ست جواري يكرههن على الكسب بالزنا ، فلما نزل تحريم الزنا أتين رسول الله عليه‌السلام فشكون اليه فنزلت الاية.

١٦٩

في أصول الكافي على بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله بن القاسم عن صالح بن سهل الهمداني قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ) فاطمة عليها‌السلام فيها مصباح الحسن المصباح في زجاجة الحسين الزجاجة كأنها كوكب دري فاطمة كوكب دري بين نساء أهل الدنيا توقد من شجرة مباركة إبراهيم (ع) زيتونة لا شرقية ولا غربية لا يهودية ولا نصرانية (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ) امام منها بعد امام (يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ) يهدى الله للائمة عليهم‌السلام (مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ) والحديث طويل أخذنا هنا منه موضع الحاجة وستسمع تتمته عند قوله تعالى : «أو كظلمات» إلخ ان شاء الله تعالى.

١٧٠

وباسناده الى يعقوب بن سالم عن رجل عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفيه ان الله تعالى بعث الى أهل البيت عليهم‌السلام بعد وفاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من يعزيهم فسمعوا صوته ولم يروا شخصه ، فكان في تعزيته : جعلكم أهل بيت نبيه واستودعكم علمه وأورثكم كتابه ، وجعلكم تابوت علمه وعصى عزه ، وضرب لكم مثلا من نوره.

١٧١

في كتاب التوحيد حدثنا أبي رضى الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن العباس بن هلال قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فقال : هادي لأهل السموات وهادي لأهل الأرض ، وفي رواية البرقي : هدى من في السموات وهدى من في الأرض.

١٧٢

وقد روى عن الصادق عليه‌السلام انه سئل عن قول الله عزوجل : (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ) فقال : هو مثل ضربه الله لنا ، فالنبي والائمة صلوات الله عليهم من دلالات الله وآياته التي يهتدى بها الى التوحيد ، ومصالح الدين وشرايع الإسلام والسنن والفرائض ، ولا قوة الا بالله العلى العظيم.

١٧٣

وتصديق ذلك ما حدثنا به إبراهيم بن هارون الهيثى بمدينة السلام قال : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال : حدثنا الحسين بن أيوب عن محمد بن غالب عن على بن الحسين بن أيوب عن الحسين بن سليمان عن محمد بن مروان الذهلي عن الفضيل ابن يسار قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) قال كذلك الله عزوجل ، قال : قلت : (مَثَلُ نُورِهِ) قال : محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله قلت : (كَمِشْكاةٍ) قال : صدر محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قلت : (فِيها مِصْباحٌ) قال : فيه نور العلم يعنى النبوة ، قلت : (الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ) قال : علم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى قلب على عليه‌السلام ، قلت : (كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) قال : لاي شيء تقرأ كأنها؟ قلت : فكيف جعلت فداك؟ قال : «كأنه» قلت : (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال : ذاك أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه‌السلام لا يهودي ولا نصراني ، قلت : (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ) قال : يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل محمد من قبل أن ينطق به ، قلت (نُورٌ عَلى نُورٍ) قال : الامام في اثر الامام.

١٧٤

وباسناده الى عيسى بن راشد عن محمد بن على بن الحسين عليهم‌السلام في قوله عزوجل : (كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ) قال : المشكوة نور العلم في صدر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله (الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ) الزجاجة صدر على عليه‌السلام صار علم النبي الى صدر على ، علم النبي عليا عليه‌السلام (الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ) قال : نور العلم (لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال : لا يهودية ولا نصرانية (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ) قال : يكاد العالم من آل محمد يتكلم بالعلم قبل أن يسأل (نُورٌ عَلى نُورٍ) يعنى إماما مؤيدا بنور العلم والحكمة في اثر الامام من آل محمد ، وذلك من لدن آدم الى ان تقوم الساعة ، فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله عزوجل خلفاء في أرضه وحججه على خلقه لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم.

١٧٥

وباسناده الى جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ) فالمشكاة صدر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله (فِيها مِصْباحٌ) والمصباح هو العلم (فِي زُجاجَةٍ) والزجاجة أمير المؤمنين عليه‌السلام وعلم نبي الله عنده.

١٧٦

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن اسحق بن جرير قال سألتنى امرأة ان أدخلها على أبي عبد الله عليه‌السلام فاستأذنت لها ، فاذن لها فدخلت ومعها مولاة لها ، فقالت له : يا أبا عبد الله قول الله : (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) ما عنى بهذا؟ فقال لها : أيتها المرأة ان الله لم يضرب الأمثال للشجر انما ضرب الأمثال لبني آدم. محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن اسحق بن جرير مثله والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

١٧٨

في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال في حديث طويل : ثم ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي وهو قول الله عزوجل : (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يقول : انا هادي السموات والأرض مثل العلم الذي أعطيته ونوري الذي يهتدى به «مثل المشكوة فيها المصباح» فالمشكاة قلب محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله والمصباح النور الذي فيه العلم وقوله : (الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ) يقول : انى أريد ان أقبضك فاجعل الذي عندك عند الوصي كما يجعل المصباح في الزجاجة (كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) فأعلمهم فضل الوصي (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ) فأصل الشجرة المباركة إبراهيم صلى الله عليه وهو قول الله عزوجل : (رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) وهو قول الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) يقول : لستم بيهود فتصلوا قبل المغرب ، ولا نصارى فتصلوا قبل المشرق ، وأنتم على ملة إبراهيم صلى الله عليه وقد قال الله عزوجل : (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وقوله : (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ) يقول : مثل أولادكم الذين يولدون مثل الزيت الذي يعصر من الزيتون (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ) يكادون ان يتكلموا بالنبوة وان لم ينزل عليهم ملك.

١٧٨

في أمالي الصدوق رحمه‌الله باسناده الى الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه : انا فرع من فروع الزيتونة ، وقنديل من قناديل بيت النبوة ، وأديب السفرة وربيب الكرام البررة ، ومصباح من مصابيح المشكوة التي فيها نور النور ، وصفو الكلمة الباقية في عقب المصطفين الى يوم الحشر.

١٧٩

في تفسير على بن إبراهيم حدثنا حميد بن زياد عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام في هذه الاية : (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) قال : بدأ بنور نفسه (مَثَلُ نُورِهِ) مثل هداه في قلب المؤمن (كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ) والمشكوة جوف المؤمن والقنديل قلبه والمصباح النور الذي جعله الله في قلبه (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ) قال : الشجرة المؤمن (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال : على سواد الجبل لا غربية اى لا شرق لها ولا شرقية اى لا غرب لها ، إذا طلعت الشمس طلعت عليها ، وإذا غربت غربت عليها (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ) يكاد النور الذي جعله الله في قلبه يضيء وان لم يتكلم (نُورٌ عَلى نُورٍ) فريضة على فريضة وسنة على سنة (يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ) يهدى الله لفرائضه وسننه من يشاء (وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ) فهذا مثل ضربه الله للمؤمن ثم قال : فالمؤمن يتقلب في خمسة من النور ، مدخله نور ، ومخرجه نور وعلمه نور ، وكلامه نور ، ومصيره يوم القيامة الى الجنة نور ، قلت لجعفر عليه‌السلام : انهم يقولون مثل نور الرب؟ قال : سبحان الله ليس لله مثل ، قال الله : (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ).

١٨٠

قال على بن إبراهيم رحمه‌الله في قول الله عزوجل : (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الى قوله تعالى : (وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فانه حدثني أبي عن عبد الله بن جندب قال : كتبت الى أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه أسأله عن تفسير هذه الاية؟ فكتب الى الجواب : أما بعد فان محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله كان أمين الله في خلقه ، فلما قبض النبي كنا أهل البيت ورثته ، فنحن أمناء الله في أرضه عندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب ومولد الإسلام ، وما من فئة تضل مأة وتهدى مأة الا ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها ، وانا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق ، وان شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم ، أخذ الله عزوجل علينا وعليهم الميثاق ، يردون موردنا ويدخلون مدخلنا ليس على ملة الإسلام (1) غيرنا وغيرهم الى يوم القيامة ، نحن الآخذون بحجزة نبينا ونبينا الآخذ بحجرة ربنا ، والحجزة النور وشيعتنا آخذون بحجزتنا ، من فارقنا هلك ومن تبعنا نجى ، والمفارق لنا والجاحد لولايتنا كافر ، ومتبعنا وتابع أوليائنا مؤمن

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وفي نسخة «جملة» وفي اخرى «حملة» مكان «ملة» ولا تخلو النسخ عن التصحيف. لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن ، فمن مات وهو يحبنا كان حقا على الله ان يبعثه معنا ، نحن نور لمن تبعنا وهدى لمن اهتدى بنا ، ومن لم يكن منا فليس من الإسلام في شيء ، بنا فتح الله الدين وبنا يختمه ، وبنا أطعمكم الله عشب الأرض (1) وبنا انزل الله قطر السماء ، وبنا آمنكم الله عزوجل من الغرق في بحركم ، ومن الخسف في بركم ، وبنا نفعكم الله في حيوتكم وفي قبوركم وفي محشركم وعند الصراط وعند الميزان وعند دخولكم الجنان ، مثلنا في كتاب الله عزوجل «كمثل مشكاة» المشكوة في القنديل فنحن المشكوة (فِيها مِصْباحٌ) المصباح محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله (الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ) من عنصره (الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) لا دعية ولا منكرة (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ) القرآن (نُورٌ عَلى نُورٍ) امام بعد امام (يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فالنور على صلوات الله عليه ، يهدى لولايتنا من أحب وحق على الله أن يبعث ولينا مشرقا وجهه ، منيرا برهانه ، ظاهرة عند الله حجته ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨١

حدثنا محمد بن همام قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال : حدثنا القاسم بن الربيع عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) قال : هي بيوت الأنبياء وبيت على منها.

١٨٢

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو حمزة الثمالي في خبر لما كانت السنة التي حج فيها أبو جعفر محمد بن على ولقيه هشام بن عبد الملك أقبل الناس يتساءلون عليه فقال عكرمة : من هذا؟ عليه سيماء زهرة العلم لأخزينه ، فلما مثل بين يديه ارتعدت فرائصه وأسقط في أيدى أبي جعفر عليه‌السلام ، وقال : يا بن رسول الله

(١) العشب ـ بالضم ـ : الكلاء الرطب في أول الربيع ، ولا يقال له حشيش حتى يهيج ويدخل فيه أحرار البقول وذكورها. لقد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن عباس وغيره ، فما أدركني ما أدركنى آنفا ، فقال له أبو جعفر عليه‌السلام : ويلك يا عبيد أهل الشام انك بين يدي بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه.

١٨٣

في عيون الاخبار في الزيارة الجامعة لجميع الائمة عليهم‌السلام المنقولة عن الجواد عليه‌السلام : خلقكم الله أنوارا فجعلكم بعرشه محدقين حتى من علينا بكم فجعلكم الله (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ).

١٨٤

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة في باب اتصال الوصية من لدن آدم عليه‌السلام باسناده الى محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن على الباقر عليهما‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : انما الحجة في آل إبراهيم لقول الله عزوجل : (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) والحجة الأنبياء وأهل بيوتات الأنبياء حتى تقوم الساعة لان كتاب الله ينطق بذلك ، ووصية الله جرت بذلك في العقب ، من البيوت التي رفعها الله تبارك وتعالى على الناس ، فقال : (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) وهي بيوتات الأنبياء والرسل والحكماء وأئمة الهدى.

١٨٥

في روضة الكافي أبان عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ) قال : هي بيوت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

١٨٦

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عمن ذكره عن محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن أبيه عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال : وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله ، وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله ، وهو الإقرار بما انزل من عند الله عزوجل : (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) والتمسوا البيوت التي اذن لله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، فانه أخبركم انهم (رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨٧

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي حمزة عن عقيل الخزاعي ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان إذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات : يقول : تعاهدوا الصلوة وحافظوا عليها واستكثروا منها ، وقد عرف حقها من طرقها (1) وأكرم بها من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زين متاع ولا قرة عين من مال ولا ولد ، يقول الله تعالى : (رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨٨

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن أسباط بن سالم قال : دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام فسألنا عن عمير بن مسلم ما فعل؟ فقلت : صالح ولكنه قد ترك التجارة ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : عمل الشيطان ثلاثا ، أما علم ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اشترى عيرا أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه وقسم في قرابته ، يقول الله عزوجل : (رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ) الى آخر الاية يقول القصاص : ان القوم لم يكونوا يتجرون ، كذبوا ولكنهم لم يكونوا يدعون الصلوة في ميقاتها وهو أفضل من حضر الصلوة ولم يتجر.

١٨٩

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسين بن بشار عن رجل رفعه في قول الله عزوجل : (رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ) قال : هم التجار الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، إذا دخل مواقيت الصلوة أدوا الى الله حقه فيها.

١٩٠

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام لقتادة : من أنت؟ قال : انا قتادة ابن دعامة البصري فقال له أبو جعفر عليه‌السلام : أنت فقيه أهل البصرة؟ قال : نعم ، فقال له أبو جعفر : ويحك يا قتادة ان الله خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه ، فهم أوتاد في

(١) قال المجلسي (ره) اى أتى بها ليلا ، من الطروق بمعنى الإتيان بالليل ، اى واظب عليها في الليالي ، وقيل : جعلها دأبه وصنعه. أرضه قوام بأمره نجباء في علمه اصطفاهم قبل خلقه ، أظلة عن يمين عرشه قال : فسكت قتادة طويلا ثم قال : أصلحك الله والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام (1) فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك ، فقال له أبو جعفر عليه‌السلام : أتدري أين أنت؟ بين يدي (بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقامِ) الصلوة وإيتاء الزكاة» فأنت ثم ونحن أولئك فقال له قتادة : صدقت والله جعلني الله فداك والله ما هي بيوت حجارة ولا طين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٩١

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام بعد ان ذكر الصلوة وحث عليها : من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زينة متاع ولا قرة عين من ولد ولا مال ، يقول الله سبحانه : (رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ).

١٩٢

وفيه أيضا من كلام له عليه‌السلام عند تلاوته : (رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ) وان للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا ، فلم يشغلهم تجارة ولا بيع عنه يقطعون به أيام الحيوة ، ويهتفون بالزواجر عن محارم الله في أسماع الغافلين ، ويأمرون بالقسط ويأتمرون به ، وينهون عن المنكر ويتناهون عنه ، كأنما قطعوا الدنيا الى الاخرة وهم فيها ، فشاهدوا ما وراء ذلك ، فكأنما اطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الاقامة فيه ، وحققت القيامة عليهم عذابها ، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس ، ويسمعون ما لا يسمعون.

١٩٣

في من لا يحضره الفقيه وروى عن روح بن عبد الرحيم عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ) قال : كانوا أصحاب تجارة فاذا حضرت الصلوة تركوا التجارة وانطلقوا الى الصلوة وهم أعظم أجرا ممن لا يتجر.

١٩٤

في مجمع البيان «في بيوت» الاية وقيل : هي بيوت الأنبياء وروى ذلك مرفوعا انه سئل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لما قرأ الاية : أى بيوت هذه؟ فقال : بيوت الأنبياء ، فقام

(١) كذا في النسخ والظاهر «قدامهم». أبو بكر فقال : يا رسول الله هذا البيت منها؟ ـ لبيت على وفاطمة ـ قال : نعم من أفاضلها.

١٩٥

وروى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام انهم قوم إذا حضرت الصلوة تركوا التجارة ، وانطلقوا الى الصلوة ، وهم أعظم أجرا ممن لم يتجر والله سريع الحساب وسئل أمير المؤمنين عليه‌السلام : كيف يحاسبهم في حالة واحدة؟ فقال : كما يرزقهم في حالة واحدة.

١٩٦

في أصول الكافي على بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله بن القاسم عن صالح بن سهل الهمداني قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الى قوله : قلت : أو كظلمات قال : الاول وصاحبه يغشاه موج الثالث من فوقه موج ظلمات الثاني بعضها فوق بعض معاوية لعنه الله وفتن بنى امية إذا اخرج يده المؤمن في ظلمة فتنتهم لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا إماما من ولد فاطمة عليها‌السلام فما له من نور امام يوم القيامة.

١٩٧

محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال : والذي بعث محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله بالحق وأكرم أهل بيته ما من شيء يطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق أو إفلات دابة من صاحبها أو ضالة أو آبق الا وهو في القرآن ، فمن أراد ذلك فليسألني عنه قال : فقام اليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن الآبق؟ فقال : اقرأ : (أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ) الى قوله : «فمن (لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ) فقرأ الرجل فرجع اليه الآبق ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٩٨

في من لا يحضره الفقيه وروى عن أبي جميلة عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : اكتب للآبق في ورقة أو في قرطاس : بسم الله الرحمان الرحيم يد فلان مغلولة الى عنقه إذا أخرجها لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ، ثم لفها واجعلها بين عودين ، ثم ألقها في كوة بيت مظلم في الموضع الذي كان يأوى فيه.

١٩٩

في تفسير على بن إبراهيم حدثنا محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن الحسين الصائغ عن الحسن بن على عن صالح بن سهل قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول في قول الله عزوجل : «أو كظلمات» فلان وفلان (فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ) يعنى نعثل (1) (مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ) طلحة والزبير (ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ) معاوية ويزيد وفتن بني امية (إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ) في ظلمة فتنتهم (لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً) يعنى إماما من ولد فاطمة عليها‌السلام (فَما لَهُ مِنْ نُورٍ) فما له من امام يوم القيامة يمشى بنوره كما في قوله تعالى : (يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ) قال : انما المؤمنون يوم القيامة (نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ) حتى ينزلوا منازلهم من الجنان.

٢٠٠

حدثني أبى عن بعض أصحابه يرفعه الى الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ان لله ملكا في صورة الديك الأملح الأشهب ، براثنه (2) في الأرضين السابعة ، وعرفه (3) تحت العرش له جناحان : جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ، فأما الجناح الذي في المشرق فمن ثلج ، واما الجناح الذي في المغرب فمن نار ، فكلما حضر وقت الصلوة قام على براثنه ورفع عرفه تحت العرش ، ثم أمال أحد جناحيه في الاخر يصفق بهما كما يصفق الديك في منازلكم ، فلا الذي من الثلج يطفى النار ولا الذي من النار يذيب الثلج ، ثم ينادى بأعلى صوته : أشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين وان وصيه خير الوصيين سبوح قدوس رب الملائكة و

(١) نعثل : اسم رجل كان طويل اللحية ، وكان عثمان إذا نيل منه وعيب شبه بذلك ، قاله الجزري في النهاية والجوهري وغيرهما.

(٢) براثن جمع البرثن وهو من السباع والطير بمنزلة الاصباع من الإنسان.

(٣) العرف : لحمة مستطيلة في أعلى رأس الديك. الروح ، فلا يبقى في الأرض ديك الا أجابه ، وذلك قوله عزوجل : (وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ).

٢٠١

وباسناده الى اسحق بن عمار عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ما من طير يصاد في بر ولا بحر ولا يصاد شيء من الوحش الا بتضييعه التسبيح.

٢٠٢

في كتاب التوحيد باسناده الى الأصبغ بن نباتة قال : جاء ابن الكوا الى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : يا أمير المؤمنين والله ان في كتاب الله آية قد أفسدت على قلبي وشككتني في ديني؟ فقال له علي عليه‌السلام ، ثكلتك أمك وعدمتك وما تلك الاية؟ قال : قول الله عزوجل : (وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام : يا ابن الكوا ان الله تبارك وتعالى خلق الملائكة في صور شتى ، الا ان الله تعالى ملكا في صورة ديك أبلج أشهب ، براثنه في الأرضين السابعة السفلى وعرفه مثنى تحت العرش ، له جناحان : جناح في المشرق وجناح في المغرب ، واحد من نار والاخر من ثلج ، فاذا حضر وقت الصلوة قام على براثنه ثم رفع عنقه من تحت العرش ، ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديوك في منازلكم فلا الذي من النار يذيب الثلج ، ولا الذي من الثلج يطفى النار فينادى أشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا سيد النبيين ، وان وصيه سيد الوصيين ، وان الله سبوح قدوس رب الملائكة والروح ؛ قال : فتخفق الديكة بأجنحتها في منازلكم فتجيبه عن قوله ، وهو قوله عزوجل : (وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) من الديكة في الأرض.

٢٠٣

في من لا يحضره الفقيه وقال ابو جعفر عليه‌السلام : ان الله عزوجل ملكا على صورة ديك أبيض رأسه تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة ، له جناح في المشرق وجناح في المغرب ، لا تصيح الديوك حتى يصيح ، فاذا صاح خفق بجناحيه ، ثم قال : سبحان الله سبحان الله سبحان الله العظيم الذي ليس كمثله شيء ، قال : فيجيبه الله عزوجل فيقول : لا يحلف بى كاذبا من يعرف ما تقول ، وروى ان فيه نزلت : (وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ).

٢٠٤

في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه‌السلام في كلام طويل يذكر فيه الرياح : وبها يتألف المفترق ، وبها يفترق الغمام المطبق حتى ينبسط في السماء كيف يشاء مدبره ، فيجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله بقدر معلوم لمعاش مفهوم ، وأرزاق مقسومة وآجال مكتوبة.

٢٠٥

في كتاب التوحيد حديث طويل عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يذكر فيه عظمة الله جل ـ جلاله قال عليه‌السلام بعد ان ذكر الأرضين السبع : والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء والثرى بمن فيه ومن عليه عند السماء كحلقة في فلاة قي (1) وهذا وسماء الدنيا ومن فيها ومن عليها عند التي فوقها كحلقة في فلاة قي ، وهذا وهاتان السماء ان عند الثالثة كحلقة في فلاة قي ، وهذه الثلاث ومن فيهن ومن عليهن عند الرابعة كحلقة في فلاة قي حتى انتهى الى السابعة ، وهذه السبع ومن فيهن ومن عليهن عند البحر المكفوف عن أهل الأرض كحلقة في فلاة قي ، وهذه السبع والبحر المكفوف عند جبال البرد كحلقة في فلاة قي ، ثم تلا هذه الاية : (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ). في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عبد الرحمان بن ابى ـ نجران عن صفوان عن خلف بن حماد عن الحسين بن زيد الهاشمي عن أبى عبد الله عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مثله.

٢٠٦

وفيها أيضا على بن إبراهيم عن هارون بن مسلمة عن مسعدة بن صدقة قال : حدثني أبو عبد الله عليه‌السلام قال : قال لي أبى عليه‌السلام قال أمير المؤمنين : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الله عزوجل جعل السحاب غرابيل للمطر ، هي تذيب البرد حتى يصير ماءا لكي لا يضر شيئا يصيبه ، والذي ترون فيه من البرد والصواعق نقمة من الله عزوجل يصيب بها من يشاء من عباده. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٠٧

في الكافي محمد بن يحيى عن عمران بن موسى عن على بن أسباط عن أبيه عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : البرد لا يؤكل لان الله عزوجل يقول : (فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ).

(١) القى : القفر من الأرض.

٢٠٨

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ) اى من منى (فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) قال : على رجلين الناس وعلى بطنه الحيات ؛ وعلى أربع البهائم ، وقال أبو عبد الله عليه‌السلام : ومنهم من يمشى على أكثر من ذلك.

٢٠٩

في مجمع البيان قال البلخي : ان الفلاسفة تقول : كل ماله قوائم كثيرة فان اعتماده إذا سعى على اربعة قوائم فقط ، وقال ابو جعفر عليه‌السلام : ومنهم من يمشى على أكثر من ذلك.

٢١٠

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا) الى قوله : وما أولئك بالمؤمنين فانه حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن ابن سنان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : نزلت هذه الاية في أمير المؤمنين عليه‌السلام وعثمان ، وذلك انه كان بينهما منازعة في حديقة فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : نرضى برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال عبد الرحمن بن عوف : لا تحاكمه الى رسول الله فانه يحكم له عليك ، ولكن حاكمه الى ابن شيبة اليهودي ، فقال عثمان لأمير المؤمنين عليه‌السلام : لا نرضى الا بابن شيبة اليهودي ، فقال ابن شيبة لعثمان : تأمنوا رسول الله على وحي السماء وتتهموه في الأحكام؟ فأنزل عزوجل على رسوله : (وَإِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ) الى قوله : (أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ثم ذكر أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال : (إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا) الى قوله تعالى : (فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ).

٢١١

في مجمع البيان وحكى البلخي انه كانت بين على عليه‌السلام وعثمان منازعة في أرض اشتراها من على عليه‌السلام ، فخرجت فيها أحجار فأراد ردها بالعيب فلم يأخذها ، فقال : بيني وبينك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال الحكم بن ابى العاص : ان حاكمته الى ابن عمه حكم له فلا تحاكمه اليه ونزلت الآيات وهو المروي عن ابى جعفر عليه‌السلام أو قريب منه.

٢١٢

وروى عن على عليه‌السلام انه قرأ «قول المؤمنين» بالرفع (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) اى الفائزون بالثواب الظافرون بالمراد ، وروى عن ابى جعفر عليه‌السلام ان المعنى بالاية أمير المؤمنين عليه‌السلام.

٢١٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى عبد الله بن عجلان قال : ذكرنا خروج القائم عليه‌السلام عند ابى عبد الله فقلت له : وكيف لنا نعلم ذلك؟ فقال : يصبح أحدكم وتحت رأسه صحيفة عليها مكتوب : طاعة معروفة.

٢١٤

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ) قال : ما حمل النبي (ص) من النبوة وعليكم ما حملتم من الطاعة.

٢١٥

في أصول الكافي باسناده الى ابى عبد الله عليه‌السلام خطبة طويلة في وصف النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وفيها : وادى ما حمل من أثقال النبوة.

٢١٦

ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن ابى نجران عن ابى ـ جميلة عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا معاشر قراء القرآن اتقوا الله عزوجل فيما حملكم من كتابه فانى مسئول وانكم مسئولون ، انى مسئول عن تبليغ الرسالة ، واما أنتم فتسألون عما حملتم من كتاب الله وسنتي.

٢١٧

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله جل جلاله : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) قال : هم الائمة.

٢١٨

وباسناده الى ابى جعفر عليه‌السلام قال : ولقد قال الله عزوجل في كتابه لولاة الأمر من بعد محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله خاصة : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الى قوله : (فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) يقول : استخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيكم كما استخلف وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه يعبدونني لا يشركون بى شيئا يقول : يعبدونني بإيمان لا نبي بعد محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فمن قال غير ذلك فأولئك هم الفاسقون فقد مكن ولاة الأمر بعد محمد بالعلم ونحن هم ، فاسألونا فان صدقناكم فأقروا وما أنتم بفاعلين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١٩

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سدير الصيرفي عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : واما إبطاء نوح عليه‌السلام : فانه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث الله تبارك وتعالى جبرئيل روح الأمين معه سبع نوايات فقال : يا نبي الله ان الله تبارك وتعالى يقول لك : ان هؤلاء خلائقي وعبادي لست أبيدهم (1) بصاعقة من صواعقي الا بعد تأكيد الوعدة والزام الحجة ؛ فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك ، فانى مثيبك عليه واغرس هذا النوى فان لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت ، الفرح والخلاص فبشر بذلك من اتبعك من المؤمنين ، فلما نبتت الأشجار وتأزرت وتسوقت وتغصنت وزهى الثمر (2) على ما كان بعد زمان طويل استنجز من الله العدة ، فأمر الله تبارك وتعالى أن يغرس نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ، ويؤكد الحجة على قومه ، فأمر بذلك الطوائف التي آمنت به فارتد منهم ثلاثمأة رجل ، وقالوا : لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف ، ثم ان الله تبارك وتعالى لم ـ يزل يأمره عند كل مرة بان يغرسها مرة بعد اخرى الى أن غرسها سبع مرات ، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة بعد طائفة الى أن عاد الى نيف وسبعين رجلا ، فأوحى الله تبارك وتعالى عند ذلك اليه وقال : يا نوح الآن أسفر الصبح عن الليل بعينك! عن صرح الحق محضه ، وصفا الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة فلو انى أهلكت

(١) أباده : أهلكه.

(٢) المؤازرة : أن يقوى الزرع بعضه بعضا فيلتف ، والتأزير : التغطية والتقوية. وتسوقت : اى قوى ساقها وتغصفت اى كثرت وقويت أغصانها وزهو الثمرة : احمرارها واصفرارها. الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك ، واعتصموا بحبل نبوتك. فانى استخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم وأبدل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم ، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الأمر منى لهم مع ما كنت اعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق وشبوح الضلالة (1) فلو انهم تنسموا من الملك الذي أرى المؤمنين (2) وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعدائهم [لنشقوا] (3) روائح صفائه ولاستحكمت سرائر نفاقهم وثارت خبال ملالة قلوبهم (4) ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة ، وحاربوهم على طلب الرياسة ، والتفرد بالأمر والنهى ، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمر في المؤمنين مع اثارة الفتن وإيقاع الحروب ، كلا (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا) قال الصادق عليه‌السلام : وكذلك القائم فانه تمتد أيام غيبته فيصرح الحق عن محضه ويصفو الايمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يختص عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين ، والأمر المنتشر في عهد القائم ، قال الفضل : فقلت : يا ابن رسول الله فان هذه النواصب تزعم ان هذه الاية نزلت في ابى بكر

(١) شبوح جمع شبح ـ بالتحريك ـ : الشخص. وفي بعض النسخ «شيوخ الضلالة» قال المجلسي (ره) أو بالسين المهملة والنون بمعنى الظهور ، أو بالخاء المعجمة جمع سنخ بالكسر بمعنى الأصل أو بمعنى الرسوخ وعلى التقادير لا يخلو من تكلف

(٢) كذا في النسخ وفي البحار «فلو انهم تنسموا منى الملك الذي اوتى ... اه». وتنسم النسيم : تشممه ، واحتمل بعض المحشين ان يكون مصحف تسنم اى ركب الملاك وعلاه.

(٣) نشقه : شمه.

(٤) الخبال : الجنون والفساد ، قال في البحار : والحاصل ان هذه الفتن لتخليص المؤمنين عن المنافقين وظهور ما كتموه من الشرك والفساد لكي لا يفسدوا في الأرض بعد ظهور دولة الحق باختلاطهم بالمؤمنين. وعمر وعثمان وعلى عليه‌السلام؟ فقال : لا يهدى الله قلوب الناصبة ، متى كان الدين الذي ارتضاه الله ورسوله متمكنا بانتشار الأمر في الامة وذهاب الخوف من قلوبها ، وارتفاع الشك من صدورها في عهد واحد من هؤلاء ، وفي عهد على عليه‌السلام مع ارتداد المسلمين ، والفتن التي كانت تثور في ايامهم ، والحروب التي كانت تنسب إليهم بين الكفار وبينهم.

٢٢٠

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) نزلت في القائم من آل محمد عليه وعلى آبائه السلام.

٢٢١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول بعد ذكر معايب الثلاثة وامهال الله إياهم : كل ذلك لتتم النظرة التي أوجبها الله تبارك وتعالى لعدوه إبليس الى أن يبلغ الكتاب أجله ، ويحق القول على الكافرين ، ويقترب الوعد الحق الذي بينه الله في كتابه ، بقوله : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) وذلك إذا لم يبق من الإسلام الا اسمه ، ومن القرآن الا رسمه ، وغاب صاحب الأمر بإيضاح العذر له في ذلك لاشتمال الفتنة على القلوب حتى يكون أقرب الناس اليه أشد عداوة له ، وعند ذلك يؤيده الله بجنود لم تروها ، ويظهر دين نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله على يديه على الدين كله ولو كره المشركون.

٢٢٢

في كشف المحجة لابن طاووس رحمه‌الله عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه فاما الآيات اللواتي في قريش فهي قوله الى قوله : والثانية : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) الى قوله : (هُمُ الْفاسِقُونَ).

٢٢٣

في مصباح شيخ الطائفة قدس‌سره زيارة للحسين عليه‌السلام مروية عن أبى ـ عبد الله عليه‌السلام وفيها : اللهم وضاعف صلواتك ورحمتك وبركاتك على عترة نبيك العترة الضائعة الخائفة المستذلة ، بقية الشجرة الطيبة الزاكية المباركة ، وأعل اللهم كلمتهم وأفلج حجتهم واكشف البلاء واللأواء وحنادس الأباطيل (1) والغم عنهم ، وثبت قلوب شيعتهم وحزبك على طاعتهم ونصرتهم وموالاتهم ، وأعنهم وامنحهم الصبر على الأذى فيك ، واجعل لهم أياما مشهودة وأوقاتا محمودة مسعودة توشك منها فرجهم ، توجب فيها تمكينهم ونصرتهم ، كما ضمنت لأوليائك في كتابك المنزل فانك قلت وقولك الحق : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً).

٢٢٤

في مجمع البيان (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) قيل : معناه : وليبدلنهم من بعد خوفهم في الدنيا أمنا في الاخرة ، ويعضده ما روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال حاكيا عن الله سبحانه : انى لا اجمع على عبد واحد بين خوفين ولا بين أمنين ، ان خافني في الدنيا أمنته في الاخرة ، وان أمنني في الدنيا أخفته في الاخرة.

٢٢٥

واختلف في الاية ، والمروي عن أهل البيت عليهم‌السلام انها في المهدي من آل محمد.

٢٢٦

وروى العياشي باسناده عن على بن الحسين عليهما‌السلام انه قرأ الاية وقال : هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل ذلك بهم على يدي رجل منا وهو مهدي هذه الامة ، وهو الذي قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي اسمه اسمى يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ، وروى مثل ذلك عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما‌السلام. فعلى هذا يكون المراد بالذين آمنوا وعملوا الصالحات ، النبي وأهل بيته.

٢٢٧

في جوامع الجامع قال عليه‌السلام : زويت لي الأرض (2) فأريت مشارقها

(١) اللأواء : الشدة والبلاء. والحنادس جمع الحندس : الليل المظلم.

(٢) زوي الشيء : جمعه. ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ، وروى المقداد عنه عليه‌السلام انه قال : لا يبقى على الأرض بيت مدر ولاوبر الا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل ، اما ان يعزهم الله فيجعلهم من أهلها ، واما أن يذلهم فيدينون بها.

٢٢٨

في تفسير على بن إبراهيم واما قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) الى قوله : (ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ) قال : ان الله تبارك وتعالى نهى أن يدخل أحد في هذه الثلاثة الأوقات على أحد ، لا أب ولا أخت ولا أم ولا خادم الا بأذن ، والأوقات بعد طلوع الفجر ونصف النهار وبعد العشاء الاخرة ، ثم أطلق بعد هذه الثلاثة الأوقات فقال : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَ) يعنى بعد هذه الثلاثة الأوقات طوافون عليكم بعضكم من بعض.

٢٢٩

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جراح المداينى عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : «يستأذن (الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ) كما أمركم الله عزوجل ومن بلغ الحلم فلا يلج على امه ولا على أخته ولا على خالته ، ولا على ما سوى ذلك الا بإذن ، فلا يأذنوا حتى يسلموا ، والسلام طاعة لله عزوجل ، وقال أبو عبد الله عليه‌السلام : ليستأذن عليك خادمك إذا بلغ الحلم في ثلاث عورات إذا دخل في شيء منهن ولو كان بيته في بيتك ، قال : وليستأذن عليك بعد العشاء التي تسمى العتمة وحين يصبح وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة انما امر الله عزوجل بذلك للخلوة ، فانها ساعة عزة وخلوة.

٢٣٠

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أبى جميلة عن محمد الحلبي عن زرارة عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : ملكت ايمانكم قال : هي خاصة في الرجال دون النساء ، قلت : فالنساء يستأذن في هذه الثلاث ساعات قال : لا ولكن يدخلن ويخرجن والذين لم يبلغوا الحلم منكم قال : من أنفسكم قال : عليكم استيذان كاستيذان من قد بلغ في هذه الثلاث ساعات.

٢٣١

محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد وعدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى ـ عبد الله جميعا عن محمد بن عيسى عن يوسف بن عقيل عن محمد بن قيس عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : «ليستأذن (الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ) ومن بلغ الحلم منكم فلا يلج على امه ولا على أخته ولا على ابنته ولا على من سوى ذلك الا بإذن ، ولا يأذن لأحد حتى يسلم فان السلام طاعة الرحمن.

٢٣٢

عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه عن خلف بن حماد عن ربعي بن عبد الله عن الفضيل بن يسار عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ) قيل : من هم؟ فقال : المملوكون من الرجال والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا يستأذنون عليكم عند هذه الثلاث عورات ، من بعد صلوة العشاء وهي العتمة ، (وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ، وَمِنْ) قبل صلوة الفجر ، ويدخل مملوككم وغلمانكم من بعد هذه الثلاث عورات بغير اذن ان شاؤا.

٢٣٣

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى الزهري انه سمع سهل بن سعد الساعدي يقول : اطلع رجل في حجرة من حجر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ومعه مدرى يحك بها رأسه ، فقال : لو انى اعلم ان تنظر لطعنت به في عينك انما جعل الاستيذان من أجل النظر.

٢٣٤

في عيون الاخبار في باب ما ذكر ما كتب به الرضا عليه‌السلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وحرم النظر الى شعور النساء المحجوبات بالأزواج الى غيرهن من النساء ، لما فيه من تهييج الرجال وما يدعو التهييج اليه من الفساد والدخول فيما لا يحل ، وكذلك ما أشبه الشعور الا الذي قال الله عزوجل : (وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ) الجلباب فلا بأس بالنظر الى شعور مثلهن.

٢٣٥

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ) قال : نزلت في العجائز اللاتي يئسن من المحيض والتزويج أن يضعن النقاب ثم قال : (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) اى لا يظهرن للرجال.

٢٣٦

في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن أبى عبد الله عن الجاموراني عن الحسن بن على بن ابى حمزة عن عمرو بن جبير العرزمي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : جاءت امرأة الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فسألته عن حق الزوج على المرأة فخبرها ثم قالت : فما حقها عليه؟ قال : يكسوها من العرى ويطعمها من الجوع ، وإذا أذنبت غفر لها فقالت فليس لها شيء غير هذا؟ قال : لا ، قالت : لا والله لا تزوجت أبدا ثم ولت فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ارجعي فرجعت فقال : ان الله عزوجل يقول : (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ).

٢٣٧

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قرأ (أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ) قال : الخمار والجلباب ، قلت : بين يدي من كان؟ قال : بين يدي من كان ، غير متبرجة بزينة ، فان لم تفعل فهو خير لها ، والزينة التي يبدين لهن شيء في الاية الاخرى.

٢٣٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن محمد بن ابى حمزة عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : (الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ) ليس (عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ) قال : تضع الجلباب وحده.

٢٣٩

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال في قول الله عزوجل : (وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً) ما الذي يصلح لهن أن يضعن من ثيابهن؟ قال : الجلباب

٢٤٠

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن ابى ـ عبد الله عليه‌السلام انه قرأ «ان يضعن من ثيابهن» قال : الجلباب والخمار إذا كانت المرأة مسنة.

٢٤١

في مجمع البيان (غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ) وقد روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : للزوج ما تحت الدرع ، وللابن والأخ ما فوق الدرع ، ولغير ذي محرم اربعة أثواب : درع وخمار وجلباب وإزار.

٢٤٢

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) وذلك ان أهل المدينة قبل أن يسلموا كانوا يعزلون الأعمى والأعرج والمريض ان يأكلوا معهم ، كانوا لا يأكلون معهم وكان الأنصار فيهم تيه (1) وتكرم فقالوا : ان الأعمى لا يبصر الطعام ، والأعرج لا يستطيع الزحام على الطعام ، والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح فعزلوا لهم طعامهم على ناحية ، وكانوا يرون عليهم في مؤاكلتهم جناح ، وكان الأعمى والأعرج والمريض يقولون : لعلنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم ، فاعتزلوا من مؤاكلتهم ، فلما قدم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله سألوه عن ذلك فأنزل الله عزوجل : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً).

٢٤٣

وقال على بن إبراهيم في قوله تعالى : (أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً) فانها نزلت لما هاجر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى المدينة ، وآخى بين المسلمين من المهاجرين والأنصار ، وآخى بين أبى بكر وعمر وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وبين طلحة والزبير ، وبين سلمان وأبى ذر ، وبين المقداد وعمار ، وترك أمير المؤمنين صلوات الله عليه فاغتم من ذلك غما شديدا ، وقال : يا رسول الله بأبى أنت وأمي لا تواخى بيني وبين أحد؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا على ما حبستك الا لنفسي ، أما ترضى ان تكون أخى وانا أخوك؟ أنت أخى في الدنيا والاخرة ، وأنت وصيي ووزيري وخليفتي في أمتي ، تقضى ديني وتنجز عداتي

(١) التيه : التكبر. وتتولى غسلي ولا يليه غيرك ، وأنت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ، فاستبشر أمير المؤمنين صلوات الله عليه بذلك ، فكان بعد ذلك إذا بعث رسول الله أحدا من أصحابه في غزاة أو سرية يدفع الرجل مفتاح بيته الى أخيه في الدين ، ويقول له : خذ ما شئت وكل ما شئت ، فكانوا يمتنعون من ذلك حتى ربما فسد الطعام في البيت ، فأنزل الله : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً) يعنى ان حضر صاحبه أو لم يحضر إذا ملكتم مفاتحه.

٢٤٤

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن رجل لابنه مال فيحتاج الأب؟ قال : يأكل منه فاما الام فلا تأكل منه الا قرضا على نفسها.

٢٤٥

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط عن على بن جعفر عن ابى إبراهيم عليه‌السلام قال : سألته عن الرجل يأكل من مال ولده قال : لا الا ان يضطر اليه فيأكل بالمعروف ، ولا يصلح للولد ان يأخذ من مال والده شيئا الا بإذن والده.

٢٤٦

سهل بن زياد عن ابن محبوب عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر صلوات الله عليه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لرجل : أنت ومالك لأبيك ثم قال أبو جعفر عليه‌السلام : وما أحب له أن يأخذ من مال ابنه الا ما احتاج اليه مما لا بد له منه ان الله لا يحب الفساد.

٢٤٧

ابو على الأشعري عن الحسن بن على الكوفي عن عبيس بن هشام عن عبد الكريم عن ابن أبى يعفور عن أبى عبد الله عليه‌السلام في الرجل يكون لولده مال فأحب أن يأخذ منه قال : فليأخذ فان كانت امه حية فما أحب أن تأخذ منه شيئا الا قرضا على نفسها.

٢٤٨

سهل بن زياد عن ابن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبى ـ جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن الرجل يحتاج الى مال ابنه قال : يأكل منه ما شاء من غير سرف ، وقال : في كتاب على صلوات الله عليه : ان الولد لا يأخذ من مال والده شيئا الا بأذنه ، والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء ، وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها ، وذكر ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لرجل : أنت ومالك لأبيك.

٢٤٩

محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن على بن الحكم عن الحسين بن أبى العلا قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما يحل للرجل من مال ولده قال : قوت لغير سرف إذا اضطر اليه ، قال : فقلت له : فقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال له : أنت ومالك لأبيك؟ فقال : انما جاء بأبيه الى النبي فقال : يا رسول الله هذا أبى وقد ظلمني ميراثي من أمي فأخبره الأب انه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، فقال : أنت ومالك لأبيك ، ولم يكن عند الرجل شيء أو كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يحبس الأب للابن؟.

٢٥٠

أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن محمد بن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن هذه الاية : (وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ) الى آخر الاية قلت : ما يعنى بقوله : «أو صديقكم» قال : هو والله الرجل يدخل بيت صديقه فيأكل بغير اذنه.

٢٥١

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن صفوان عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ) قال : هؤلاء الذين سمى الله عزوجل في هذه الاية يأكل بغير إذنهم من التمر والمأدوم ، وكذلك تطعم المرأة من منزل زوجها بغير اذنه ، فاما ما خلا ذلك من الطعام فلا.

٢٥٢

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن جميل ابن دراج عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : للمرئة ان تأكل وان تصدق وللصديق ان يأكل من منزل أخيه ويتصدق.

٢٥٣

في جوامع الجامع وعن الصادق عليه‌السلام من عظم حرمة الصديق ان جعله من الانس والثقة ، والانبساط وطرح الحشمة ، بمنزلة النفس والأب والأخ والابن.

٢٥٤

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن القاسم بن عروة عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال : سألت أحدهما عليهما‌السلام عن هذه الاية : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ) الاية قال : ليس عليكم جناح فيما أطعمت أو أكلت مما ملكت مفاتحه ما لم تفسده.

٢٥٥

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ) قال : الرجل يكون له وكيل يقوم في ما له فيأكل بغير اذنه.

٢٥٦

في مجمع البيان (أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ) وقيل : معناه من بيوت أولادكم ، ويدل عليه قوله عليه‌السلام : أنت ومالك لأبيك ، وقوله عليه‌السلام : ان أطيب ما يأكل المرء من كسبه وان ولده من كسبه.

٢٥٧

في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حسين بن مختار عن أبى اسامة عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) الاية قال : بإذن وبغير اذن.

٢٥٨

في كتاب معاني الاخبار أبى رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ) الاية فقال : هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل ، ثم يردون عليه فهو سلامكم على أنفسكم.

٢٥٩

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : يقول : إذا دخل الرجل منكم بيته فان كان فيه أحد يسلم عليهم ، وان لم يكن فيه أحد فليقل : السلام علينا من عند ربنا ، يقول الله عزوجل : (تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً) وقيل : إذا لم ير الداخل بيتا أحدا فيه يقول : السلام عليكم ورحمة الله يقصد به الملكين الذين عليه شهود.

٢٦٠

في جوامع الجامع وصفها بالبركة والطيب لأنها دعوة مؤمن لمؤمن يرجو بها من الله زيادة الخير وطيب الرزق ومنه قوله عليه‌السلام : سلم على أهل بيتك يكثر خير بيتك.

٢٦١

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه من الاربعمأة باب : إذا دخل أحدكم منزلا فليسلم على أهله يقول : السلام عليكم فان لم يكن أهل فليقل : السلام علينا من ربنا ، وليقرء قل هو الله أحد حين يدخل منزله فانه ينفى الفقر.

٢٦٢

في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم رحمه‌الله في قوله عزوجل : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) الى قوله (حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) فانها نزلت في قوم كانوا إذا جمعهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأمر من الأمور في بعث يبعثه أو حرب قد حضرت يتفرقون بغير اذنه فنهاهم الله عزوجل عن ذلك.

٢٦٣

قوله عزوجل : (فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ) قال : نزلت في حنظلة بن أبى عياش ، وذلك انه تزوج في الليلة التي كان في صبيحتها حرب أحد فاستأذن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يقيم عند أهله فأنزل الله عزوجل هذه الاية (فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ) فأقام عند أهله ثم أصبح وهو جنب فحضر القتال واستشهد ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : رأيت الملئكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحائف فضة بين السماء والأرض فكان يسمى غسيل الملائكة.

٢٦٤

وقوله عزوجل : (لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً) قال : لا تدعوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كما يدعو بعضكم بعضا. وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : (لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً) يقول : لا تقولوا : يا محمد ولا يا أبا القاسم ، لكن قولوا : يا نبي الله ويا رسول الله.

٢٦٥

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب ، القاضي أبو محمد الكرخي في كتابه عن الصادق عليه‌السلام قالت فاطمة عليها‌السلام : لما نزلت : (لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً) هبت رسول الله ان أقول له : يا أبة ، فكنت أقول : يا رسول الله فأعرض عنى مرة أو ثنتين أو ثلاثا ، ثم أقبل على فقال : يا فاطمة انها لم تنزل فيك ولا في أهلك ولا في نسلك ، أنت منى وانا منك ، انما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش ، أصحاب البذخ والكبر قولي : يا أبة فانها أحيى للقلب وأرضى للرب.

٢٦٦

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن حسين بن عمر بن يزيد عن أبيه قال : اشتريت إبلا وأنا بالمدينة مقيم ، فأعجبتنى إعجابا شديدا فدخلت على ابى الحسن الاول عليه‌السلام فذكرتها له فقال : ما لك وللإبل أما علمت انها كثيرة المصائب؟ قال : فمن إعجابي بها أكريتها وبعثت بها مع غلمان لي الى الكوفة قال : فسقطت كلها فدخلت عليه فأخبرته فقال : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ).

٢٦٧

في تفسير على بن إبراهيم ثم قال جل ذكره : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ) يعنى بلية (أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) قال : القتل ، وفيه أيضا قال الله تبارك وتعالى : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) اى يعصون امره (أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)

٢٦٨

في جوامع الجامع وعن جعفر بن محمد عليهما‌السلام : يسلط عليهم سلطان جائر أو عذاب اليم في الاخرة. قد تم الجزء الثالث حسب تجزئتنا والله الموفق والمعين وقد فرغت من تصحيحه والتعليق عليه في السادس من شهر صفر المظفر من شهور سنة 1384 من الهجرة النبوية وانا العبد الفاني السيد هاشم بن السيد حسين الحسيني المحلاتى المشتهر برسولي عفى عنه وعن والديه بحق محمد وآله الطاهرين. وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين