۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الحج، آية ٧

التفسير يعرض الآيات ٦ إلى ١٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ ٧ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٨ ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٩ ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

ذَلِك بِأَنّ اللّهَ هُوَ الحَْقّ وَ أَنّهُ يحْىِ الْمَوْتى وَ أَنّهُ عَلى كلِّ شىْءٍ قَدِيرٌ (6) وَ أَنّ الساعَةَ ءَاتِيَةٌ لا رَيْب فِيهَا وَ أَنّ اللّهَ يَبْعَث مَن فى الْقُبُورِ (7) وَ مِنَ النّاسِ مَن يجَدِلُ فى اللّهِ بِغَيرِ عِلْمٍ وَ لا هُدًى وَ لا كِتَبٍ مّنِيرٍ (8) ثَانىَ عِطفِهِ لِيُضِلّ عَن سبِيلِ اللّهِ لَهُ فى الدّنْيَا خِزْىٌ وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عَذَاب الحَْرِيقِ (9) ذَلِك بِمَا قَدّمَت يَدَاك وَ أَنّ اللّهَ لَيْس بِظلّمٍ لِّلْعَبِيدِ (10)

الإعراب

«ثاني عطفه» منصوب على الحال تقديره ثانيا عطفه «له في الدنيا خزي» له خزي مبتدأ و خبر و في يتعلق بما يتعلق به اللام و المبتدأ و خبره في محل الرفع بأنه خبر.

«من يجادل» خبر بعد خبر.

«ذلك بأن الله هو الحق» و «ذلك بما قدمت يداك» يجوز أن يكون ذلك مبتدأ و الجار و المجرور في موضع الخبر و يجوز أن يكون التقدير الأمر ذلك فيكون ذلك خبر مبتدإ محذوف.

المعنى

لما قدم سبحانه ذكر الأدلة عقبه بما يتصل به فقال «ذلك بأن الله هو الحق» معناه ذلك الذي سبق ذكره من تصريف الخلق على هذه الأحوال و إخراج النبات بسبب أن الله هو الحق أي ليعلموا أنه الذي يحق له العبادة دون غيره و قيل هو الذي يستحق صفات التعظيم «و أنه يحيي الموتى» لأن من قدر على إنشاء الخلق فإنه يقدر على إعادته «و أنه على كل شيء قدير» أما المعدومات فيقدر على إيجادها و أما الموجودات فيقدر على إفنائها و إعادتها و يقدر على جميع الأجناس و من كل جنس على ما لا نهاية له «و أن الساعة آتية لا ريب فيها» أي و ليعلموا أن القيامة آتية لا شك فيها «و أن الله يبعث من في القبور» أي يحييهم للجزاء لأن ما ذكرناه يدل على البعث على الوجه الذي بيناه «و من الناس من يجادل في الله بغير علم» سبق تفسيره «و لا هدى» أي لا يرجع فيما يقوله إلى علم و لا دلالة «و لا كتاب منير» أي مضيء له نور يؤدي من تمسك به إلى الحق و المعنى أنه لا يتبع أدلة العقل و لا أدلة السمع و إنما يتبع الهوى و التقليد و في هذا دلالة على أن الجدال بالعلم صواب و بغير العلم خطأ لأن الجدال بالعلم يدعو إلى اعتقاد الحق و بغير العلم يدعو إلى

اعتقاد الباطل «ثاني عطفه» أي متكبرا في نفسه عن ابن عباس يقول العرب ثنى فلان عطفه إذا تكبر و تجبر و عطفا الرجل جانباه من عن يمين أو شمال و هو الموضع الذي يعطفه الإنسان أي يلويه و يميله عند الإعراض عن الشيء و قيل معناه لاوي عنقه إعراضا و تكبرا عن الله و رسوله عن قتادة و مجاهد «ليضل عن سبيل الله» أي ليضل الناس عن الدين و من فتح الياء أراد ليضل هو عن طريق الحق المؤدي إلى توحيد الله «له في الدنيا خزي» أي هوان و ذل و فضيحة بما يجري له على ألسنة المؤمنين من الذم و بالقتل و غير ذلك «و نذيقه يوم القيامة عذاب الحريق» أي النار التي تحرقهم «ذلك» أي يقال له ذلك العذاب «بما قدمت يداك» أي بما كسبت يداك «و أن الله ليس بظلام للعبيد» في تعذيبه لأن الله لا يظلم و لا يعاقب ابتداء و لا يزيد على الجزاء و في هذا دلالة واضحة على بطلان مذهب المجبرة الذين ينسبون كل ظلم في العالم إلى الله تعالى.