۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الحج، آية ٦٤

التفسير يعرض الآيات ٦١ إلى ٦٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦٤ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٦٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

ذَلِك بِأَنّ اللّهَ يُولِجُ الّيْلَ فى النّهَارِ وَ يُولِجُ النّهَارَ فى الّيْلِ وَ أَنّ اللّهَ سمِيعُ بَصِيرٌ (61) ذَلِك بِأَنّ اللّهَ هُوَ الْحَقّ وَ أَنّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَطِلُ وَ أَنّ اللّهَ هُوَ الْعَلىّ الْكبِيرُ (62) أَ لَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ أَنزَلَ مِنَ السمَاءِ مَاءً فَتُصبِحُ الأَرْض مخْضرّةً إِنّ اللّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63) لّهُ مَا فى السمَوَتِ وَ مَا فى الأَرْضِ وَ إِنّ اللّهَ لَهُوَ الْغَنىّ الْحَمِيدُ (64) أَ لَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ سخّرَ لَكم مّا فى الأَرْضِ وَ الْفُلْك تجْرِى فى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَ يُمْسِك السمَاءَ أَن تَقَعَ عَلى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنّ اللّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رّحِيمٌ (65)

القراءة

قرأ أهل العراق غير أبي بكر «ما يدعون» هنا و في لقمان بالياء و الباقون بالتاء.

الحجة

من قرأ تدعون بالتاء فعلى الخطاب للمشركين و حجته قوله يا أيها الناس ضرب مثل و من قرأ بالياء فعلى الحكاية و حجته قوله يكادون يسطون.

الإعراب

«فتصبح الأرض» إنما رفع لأنه لم يجعله جوابا للاستفهام و المراد به الخبر

و مثله قول الشاعر:

{أ لم تسأل الربع القديم فينطق --- و هل يخبرنك اليوم بيداء سملق}

المعنى

ثم قال سبحانه «ذلك» أي ذلك النصر «بأن الله يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل» أي يدخل ما انتقص من ساعات الليل في النهار و ما انتقص من ساعات النهار في الليل «و أن الله سميع» لدعاء المؤمنين «بصير» بهم «ذلك» أي ذلك الذي فعل من نصر المؤمنين «بأن الله هو الحق» أي ذو الحق في قوله و فعله و قيل معناه إنه الواحد في صفات التعظيم التي من اعتقده عليها فهو محق «و أن ما يدعون من دونه هو الباطل» لأنه ليس عنده نفع و لا ضر «و إن الله هو العلي» عن الأشياء «الكبير» الذي كل شيء سواه يصغر مقداره عن معناه «أ لم تر أن الله أنزل من السماء ماء» أي مطرا «فتصبح الأرض مخضرة» بالنبات «إن الله لطيف» بأرزاق عباده من حيث لا يحتسبون «خبير» بما في قلوبهم و قيل اللطيف المحيط بتدبير دقائق الأمور الذي لا يتعذر عليه شيء يتعذر على غيره «له ما في السماوات و ما في الأرض» أي له التصرف في جميع ذلك «و أن الله لهو الغني الحميد» الغني الحي الذي ليس بمحتاج الحميد المحمود بصفاته و أفعاله «أ لم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض» من الحيوان و الجماد «و الفلك تجري في البحر بأمره» أي و سخر لكم الفلك في حال جريها «و يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه» أي يمنع السماء من وقوعها على الأرض إلا بإرادته و المعنى إلا إذا أذن الله في ذلك بأن يريد إبطالها و إعدامها «إن الله بالناس لرءوف رحيم» برأفته و رحمته بهم فعل هذا التسخير و أمسك السماء من الوقوع.