۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الحج، آية ١٧

التفسير يعرض الآيات ١٦ إلى ١٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يُرِيدُ ١٦ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١٧ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩ ١٨

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ كذَلِك أَنزَلْنَهُ ءَايَتِ بَيِّنَتٍ وَ أَنّ اللّهَ يهْدِى مَن يُرِيدُ (16) إِنّ الّذِينَ ءَامَنُوا وَ الّذِينَ هَادُوا وَ الصبِئِينَ وَ النّصرَى وَ الْمَجُوس وَ الّذِينَ أَشرَكوا إِنّ اللّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنّ اللّهَ عَلى كلِّ شىْءٍ شهِيدٌ (17) أَ لَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ يَسجُدُ لَهُ مَن فى السمَوَتِ وَ مَن فى الأَرْضِ وَ الشمْس وَ الْقَمَرُ وَ النّجُومُ وَ الجِْبَالُ وَ الشجَرُ وَ الدّوَاب وَ كثِيرٌ مِّنَ النّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقّ عَلَيْهِ الْعَذَاب وَ مَن يهِنِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِن مّكْرِمٍ إِنّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يَشاءُ (18)

الإعراب

خبر إن الأولى جملة الكلام مع أن الثانية و زعم الفراء أن قولك إن زيدا أنه لقائم و روي أن هذه الآية إنما صلحت في الذي قال الزجاج لا فرق بين الذي و غيره في باب أن إن قلت إن زيدا أنه قائم كان جيدا قال جرير

{إن الخليفة إن الله سربله --- سربال ملك به ترجى الخواتيم}

المعنى

ثم بين سبحانه أنه نزل الآيات حجة على الخلق فقال «و كذلك» أي و مثل

ما تقدم من آيات القرآن «أنزلناه» يعني القرآن «آيات بينات» أي حججا واضحات على التوحيد و العدل و الشرائع «و إن الله يهدي من يريد» أي و أنزلنا إليك أن الله يهدي إلى الدين من يريد و قيل إلى النبوة و قيل إلى الثواب و قيل يهدي من يهتدي بهداه «إن الذين آمنوا» بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) «و الذين هادوا» و هم اليهود «و الصابئين و النصارى و المجوس و الذين أشركوا» ظاهر المعنى «إن الله يفصل بينهم يوم القيامة» أي يبين المحق من المبطل بما يضطر إلى العلم بصحة الصحيح فيبيض وجه المحق و يسود وجه المبطل و الفصل التمييز بين الحق و الباطل «إن الله على كل شيء شهيد» أي عليم مطلع على ما من شأنه أن يشاهد بعلمه قبل أن يكون لأنه علام الغيوب ثم خاطب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و المراد به جميع المكلفين فقال «أ لم تر» أي أ لم تعلم «إن الله يسجد له من في السماوات و من في الأرض» من العقلاء «و الشمس» أي و يسجد الشمس «و القمر و النجوم و الجبال و الشجر و الدواب» وصف سبحانه هذه الأشياء بالسجود و هو الخضوع و الذل و الانقياد لخالقها فيما يريد منها «و كثير من الناس» يعني المؤمنين الذين يسجدون لله تعالى و انقطع ذكر الساجدين ثم ابتدأ فقال «و كثير حق عليه العذاب» أي ممن أبى السجود لأنه لا يحق عليه العذاب إلا بتركه السجود «و من يهن الله فما له من مكرم» معناه من يهنه الله بأن يشقيه و يدخله جهنم «فما له من مكرم» بالسعادة أي بإدخاله الجنة لأنه لا يملك العقوبة و المثوبة سواه «إن الله يفعل ما يشاء» من الإنعام و الانتقام بالفريقين من المؤمنين و الكافرين.