۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الحج، آية ١

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ ١ يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ ٢ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيۡطَٰنٖ مَّرِيدٖ ٣ كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٤ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ يَأَيّهَا النّاس اتّقُوا رَبّكمْ إِنّ زَلْزَلَةَ الساعَةِ شىْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كلّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضعَت وَ تَضعُ كلّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَ تَرَى النّاس سكَرَى وَ مَا هُم بِسكَرَى وَ لَكِنّ عَذَاب اللّهِ شدِيدٌ (2) وَ مِنَ النّاسِ مَن يجَدِلُ فى اللّهِ بِغَيرِ عِلْمٍ وَ يَتّبِعُ كلّ شيْطنٍ مّرِيدٍ (3) كُتِب عَلَيْهِ أَنّهُ مَن تَوَلاهُ فَأَنّهُ يُضِلّهُ وَ يهْدِيهِ إِلى عَذَابِ السعِيرِ (4) يَأَيّهَا النّاس إِن كُنتُمْ فى رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنّا خَلَقْنَكم مِّن تُرَابٍ ثُمّ مِن نّطفَةٍ ثُمّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمّ مِن مّضغَةٍ مخَلّقَةٍ وَ غَيرِ مخَلّقَةٍ لِّنُبَينَ لَكُمْ وَ نُقِرّ فى الأَرْحَامِ مَا نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مّسمّى ثمّ نخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمّ لِتَبْلُغُوا أَشدّكمْ وَ مِنكم مّن يُتَوَفى وَ مِنكم مّن يُرَدّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شيْئاً وَ تَرَى الأَرْض هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتزّت وَ رَبَت وَ أَنبَتَت مِن كلِّ زَوْج بَهِيجٍ (5)

القراءة

قرأ أهل الكوفة غير عاصم سكرى و ما هم بسكرى و الباقون «سكارى» في الموضعين و في الشواذ قراءة الأعرج و الحسن بخلاف سكرى بضم السين و قرأ أبو جعفر و ربات بالهمزة هاهنا و في حم و الباقون «و ربت».

الحجة

قالوا رجل سكران و امرأة سكرى و الجمع سكارى و سكارى بضم السين و فتحها إلا أن القراءة بالضم و أما سكرى في الجمع فهو مثل صرعى و جرحى و ذلك لأن السكر كأنه علة لحقت عقولهم كما أن الصرع و الجرح علة لحقت أجسامهم و فعلى مختص في الجمع بالمبتلين كالمرضى و السقمي و الهلكى و أما سكرى بالضم فيجوز أن يكون اسما مفردا على فعلى بمعنى الجمع و أما قوله «ربت» فهو من ربا يربو إذا زاد و أما الهمز فيمن ربات القوم إذا أشرفت عليهم عاليا لتحفظهم و هذا كأنه ذهب إلى علو الأرض لما فيها من إفراط الربو فإذا وصف علوها دل على أن الزيادة شاعت فيها.

اللغة

الزلزلة و الزلزال شدة الحركة على الحال الهائلة و قيل إن أصله زل فضوعف للمبالغة و أثبته البصريون قالوا إن زل ثلاثي و زلزل رباعي و إن اتفق بعض الحروف في الكلمتين لأنه لا يمتنع مثل هذا أ لا ترى أنهم يقولون دمث و دمثر و سبط و سبطر و ليس أحدهما مأخوذا من الآخر و إن كان معناهما واحدا لأن الزاي ليست من حروف الزيادة و الزلزال بالفتح الاسم قال الشاعر:

{يعرف الجاهل المضلل أن الدهر --- فيه النكراء و الزلزال و الذهول}

الذهاب عن الشيء دهشا و حيرة يقال ذهب عنه يذهل ذهولا و ذهلا بمعنى و الذهل السلو قال

صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل و الحمل بفتح الحاء ما كان في بطن أو على رأس شجرة و الحمل بكسر الحاء ما كان على ظهر أو على رأس و المريد المتجرد للفساد و قيل إن أصله الملاسة فكأنه متملس من الخير و منه صخرة مرداء أي ملساء و منه الأمرد و الممرد من البناء المتطاول المتجاوز و المضغة مقدار ما يمضغ من اللحم و الهمود الدروس و الدثور قال الأعشى:

{قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا --- و أرى ثيابك باليات همدا}

و البهيج الحسن الصورة.

الإعراب

العامل في «يوم ترونها» قوله «تذهل» أي تذهل كل مرضعة في هذا اليوم عما أرضعته و يجوز أن يكون ما مصدرية فيكون التقدير تذهل كل مرضعة في هذا اليوم عن إرضاعها ولدها و مفعول أرضعت محذوف على الوجهين و مرضعة جار على الفعل يقال امرأة مرضع أي ذات إرضاع أرضعت ولدها أو أرضعته غيرها و مرضعة ترضع قال امرؤ القيس:

{و مثلك حبلى قد طرقت و مرضع --- فألهيتها عن ذي تمائم محول}

و «سكارى» نصب على الحال و إن جعلت «ترى» بمعنى الظن فهو المفعول الثاني له «كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله» الهاء في عليه يعود إلى الشيطان و الهاء في أنه يحتمل وجهين أن يكون ضمير الأمر و الشأن و أن يكون عائدا إلى الشيطان و إنما فتحت أن في قوله «فإنه

يضله» على أحد وجهين أن يكون عطفا على الأولى للتأكيد و المعنى كتب عليه أنه من تولاه يضله و تأويله كتب على الشيطان إضلال متوليه و هدايتهم إلى عذاب السعير و هذا قول الزجاج و فيه نظر لأن الأصل في التوكيد أن لا يدخل حرف العطف بين المؤكد و المؤكد فالقول الصحيح فيه أن يكون على معنى فالشأن أنه يضله فيكون مبنيا على مبتدإ مضمر و «نقر» مرفوع بالعطف على «خلقناكم» أو للاستئناف و يكون خبر مبتدإ محذوف أي و نحن نقر.

و «ما نشاء» يجوز أن يكون مفعول نقر و يجوز أن يكون ظرف زمان و يكون مفعول نقر محذوفا و تقديره و نقر في الأرحام الولد مدة مشيئتنا و «طفلا» منصوب على الحال «ثم لتبلغوا» أي لأن تبلغوا و الجار و المجرور معطوف على محذوف تقديره لترضعوا و تشبوا ثم لتبلغوا أشدكم «لكيلا يعلم» إذا اجتمع اللام بمعنى كي مع كي فالحكم للأم و كي يكون بمعنى أن و اللام يتعلق بيرد.

النزول

قال عمران بن الحصين و أبو سعيد الخدري نزلت الآيتان من أول السورة ليلا في غزاة بني المصطلق و هم حي من خزاعة و الناس يسيرون فنادى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فحثوا المطي حتى كانوا حول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقرأها عليهم فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة فلما أصبحوا لم يحطوا السرج عن الدواب و لم يضربوا الخيام و الناس من بين باك أو جالس حزين متفكر فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أ تدرون أي يوم ذاك قالوا الله و رسوله أعلم قال ذاك يوم يقول الله تعالى لآدم أبعث بعث النار من ولدك فيقول آدم من كم و كم فيقول الله عز و جل من كل ألف تسعمائة و تسعة و تسعين إلى النار و واحد إلى الجنة فكبر ذلك على المسلمين و بكوا و قالوا فمن ينجو يا رسول الله فقال أبشروا فإن معكم خليقتين يأجوج و مأجوج ما كانتا في شيء إلا كثرتاه ما أنتم في الناس إلا كشعرة بيضاء في الثور الأسود أو كرقم في ذراع البكر أو كشأمة في جنب البعير ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبروا ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبروا ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة و إن أهل الجنة مائة و عشرون صفا ثمانون منها أمتي ثم قال و يدخل من أمتي سبعون ألفا الجنة بغير حساب و في بعض الروايات أن عمر بن الخطاب قال يا رسول الله سبعون ألفا قال نعم و مع كل واحد سبعون ألفا فقام عكاشة بن محصن فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال اللهم اجعله منهم فقام رجل من الأنصار فقال ادع الله أن يجعلني منهم فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) سبقك بها عكاشة قال ابن عباس كان الأنصاري منافقا فلذلك لم يدع له.

المعنى

خاطب الله سبحانه جميع المكلفين فقال «يا أيها الناس اتقوا ربكم»

معناه يا أيها العقلاء المكلفون اتقوا عذاب ربكم و اخشوا معصية ربكم كما يقال احذر الأسد و المراد احذر افتراسه لا عينه «إن زلزلة الساعة» أي زلزلة الأرض يوم القيامة عن ابن عباس و الحسن و السدي و المعنى أنها تقارن قيام الساعة و تكون معها و قيل إن هذه الزلزلة قبل قيام الساعة و إنما أضافها إلى الساعة لأنها من أشراط ظهورها و آيات مجيئها عن علقمة و الشعبي «شيء عظيم» أي أمر عظيم هائل لا يطاق و قيل معناه أن شدة يوم القيامة أمر صعب و في هذا دلالة على أن المعدوم يسمى شيئا فإن الله سبحانه سماها شيئا و هي معدومة «يوم ترونها» معناه يوم ترون الزلزلة أو الساعة «تذهل كل مرضعة عما أرضعت» أي تشغل كل مرضعة عن ولدها و تنساه و قيل تسلو عن ولدها «و تضع كل ذات حمل حملها» أي تضع الحبالى ما في بطونها و في هذا دلالة على أن الزلزلة تكون في الدنيا فإن الرضاع و وضع الحمل إنما يتصور في الدنيا قال الحسن تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام و تضع الحامل ما في بطنها لغير تمام و من قال إن المراد به يوم القيامة قال أنه تهويل لأمر القيامة و تعظيم لما يكون فيه من الشدائد أي لو كان ثم مرضعة لذهلت أو حامل لوضعت و إن لم يكن هناك حامل و لا مرضعة «و ترى الناس سكارى» من شدة الخوف و الفزع «و ما هم بسكارى» من الشراب و قيل معناه كأنهم سكارى من ذهول عقولهم لشدة ما يمر بهم لأنهم يضطربون اضطراب السكران ثم علل سبحانه ذلك فقال «و لكن عذاب الله شديد» فمن شدته يصيبهم ما يصيبهم «و من الناس من يجادل في الله بغير علم» هذا إخبار عن المشركين الذين يخاصمون في توحيد الله سبحانه و نفي الشرك عنه بغير علم منهم بل للجهل المحض و قيل إن المراد به النضر بن الحرث فإنه كان كثير الجدال و كان يقول الملائكة بنات الله و القرآن أساطير الأولين و ينكر البعث «و يتبع كل شيطان مريد» يغويه عن الهدى و يدعوه إلى الضلال و إن كان المراد بالآية النضر بن الحرث فالمراد بالشيطان المريد شيطان الإنس لأنه كان يأخذ من الأعجام و اليهود ما يطعن به على المسلمين «كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله» معناه أنه يتبع كل شيطان كتب الله على ذلك الشيطان في اللوح المحفوظ أنه يضل من تولاه فكيف يتبع مثله و يعدل بقوله عمن دعاه إلى الرحمة و قيل معناه كتب على الشيطان أنه من تولاه أضله الله تعالى و قيل معناه كتب على المجادل بالباطل إن من اتبعه و ولاه يضله عن الدين «و يهديه إلى عذاب السعير» ثم ذكر سبحانه الحجة في البعث لأن أكثر الجدال كان فيه فقال «يا أيها الناس إن كنتم في ريب» أي في شك «من البعث» و النشور و الريب أقبح الشك «فإنا خلقناكم من تراب» معناه فالدليل على صحته أنا خلقنا أصلكم و هو آدم (عليه السلام) من تراب فمن قدر على أن يصير التراب بشرا سويا حيا في الابتداء

قدر على أن يحيي العظام و يعيد الأموات «ثم من نطفة» معناه ثم خلقنا أولاده و نسله من نطفة في أرحام الأمهات و هي الماء القليل يكون من الذكر و الأنثى و كل ماء صاف فهو نطفة قل أم كثر «ثم من علقة» بأن تصير النطفة علقة و هي القطعة من الدم الجامد «ثم من مضغة» أي شبه قطعة من اللحم ممضوغة فإن معنى المضغة مقدار ما يمضغ من اللحم «مخلقة و غير مخلقة» أي تامة الخلق و غير تامة عن ابن عباس و قتادة و قيل مصورة و غير مصورة و هي ما كان سقطا لا تخطيط فيه و لا تصوير عن مجاهد «لنبين لكم» معناه لندلكم على مقدورنا بتصريفكم في ضروب الخلق أو لنبين لكم أن من قدر على الابتداء قدر على الإعادة أو لنبين لكم ما يزيل ريبكم فحذف المفعول «و نقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى» معناه و نبقي في أرحام الأمهات ما نشاء إلى وقت تمامه عن مجاهد و قيل و نقر من قدرنا له أجلا مسمى في رحم أمه إلى أجله «ثم نخرجكم طفلا» أي نخرجكم من بطون أمهاتكم و أنتم أطفال و الطفل الصغير من الناس و إنما وحد و المراد به الجمع لأنه بمعنى المصدر كقولهم رجل عدل و رجال عدل و قيل أراد ثم نخرج كل واحد منكم طفلا «ثم لتبلغوا أشدكم» و هو حال اجتماع العقل و القوة و تمام الخلق و قيل هو وقت الاحتلام و البلوغ و قد سبق تفسير الأشد و اختلاف العلماء في معناه «و منكم من يتوفى» أي قبل بلوغ الأشد أي يقبض روحه فيموت في حال صغره أو شبابه «و منكم من يرد إلى أرذل العمر» أي أسوأ العمر و أخبثه عند أهله و قيل أحقره و أهونه و هي حال الخوف و إنما صار أرذل العمر لأن الإنسان لا يرجو بعده صحة و قوة و إنما يرتقب الموت و الفناء بخلاف حال الطفولية و الضعف الذي يرجى له الكمال و التمام بعدها «لكيلا يعلم من بعد علم شيئا» أي لكيلا يستفيد علما و ينسى ما كان به عالما و قيل معناه لكي يصير إلى حال ينعدم عقله أو يذهب عنه علومه هرما فلا يعلم شيئا مما كان علمه و إذا ذهب أكثر علومه جاز أن يطلق عليه ذهاب الجميع قال عكرمة من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة و احتج بقوله «ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات» أي قرءوا القرآن ثم ذكر سبحانه دلالة أخرى على البعث فقال «و ترى الأرض هامدة» يعني هالكة عن مجاهد أي يابسة دارسة من أثر النبات «فإذا أنزلنا عليها الماء» و هو المطر «اهتزت» أي تحركت بالنبات و الاهتزاز شدة الحركة في الجهات «و ربت» أي زادت أي أضعفت نباتها و قيل انتفخت لظهور نباتها عن الحسن «و أنبتت» يعني الأرض «من كل زوج» أي من كل صنف «بهيج» مؤنق للعين حسن الصورة و اللون.