تفسير نور الثقلين

سورة البقرة

243 - 244

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ (243) وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244)

960 - في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع اهل الاديان والمقالات في التوحيد في كلام الرضا عليه السلام مع النصارى قال عليه السلام: فمتى اتخذتم عيسى ربا جاز لكم ان تنخذوا اليسع وحزقيل ربين لانهما قدصنعا مثل ماصنع عيسى بن مريم عليهما السلام من احياء الموتى وغيره، وان قوما من بنى إسرائيل خرجوا من بلادهم من الطاعون وهم الوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحدة فعمد اهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما، فمربهم نبى من انبياء بنى إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية، فاوحى الله تعالى اليه أتحب ان أحييهم لك فتنذرهم؟ قال نعم يارب فاوحى الله اليه أن نادهم فقال: أيتها العظام البالية قومى باذن الله تعالى، فقاموا أحياء أجمعون ينفضون التراب عن رؤسهم، وفى هذا المجلس يقول الرضا عليه السلام: ولقد صنع حزقيل النبى عليه السلام مثل ما صنع عيسى بن مريم فأحيى خمسة وثلثين ألف رجل بعد موتهم بستين سنة ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له يارأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بنى إسرائيل في التوراة اختارهم بخت نصر من سبى بنى إسرائيل حين غزابيت المقدس ثم انصرف بهم إلى بابل فأرسله الله عز وجل اليهم فأحياهم، هذا في التوراة لايدفعه الا كافر منكم.

961 - في روضة الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد وغيره عن بعضهم عن ابى عبد الله عليه السلام وبعضهم عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل الم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم احياهم فقال: ان هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام وكانوا سبعين ألف بيت، وكان الطاعون يقع فيهم في كل اوان، فكانوا إذا احسوابه خرج من المدينة الاغنياء لقوتهم وبقى فيها ألفقراء لضعفهم. فكان الموت يكثر في الذين اقاموا ويقل في الذين خرجوا، فيقول الذين خرجوا، لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت، ويقول الذين اقاموا: لوكنا خرجنا لقل فينا الموت، قال: فاجتمع رأيهم جميعا انه إذا وقع الطاعون فيهم واحسوا به خرجوا كلهم من المدينة فلما احسوا بالطاعون خرجوا جميعا وتنحوا عن الطاعون حذر الموت، فساروا في البلاد ماشاءالله ثم انهم مروا بمدينة خربة قد خلا اهلها عنها وافناهم الظاعون، فنزلوا بها فلما حطوا رحالهم واطمأنوا قال لهم الله عز وجل: موتوا جميعا، فماتوا من ساعتهم وصاروا رميما تلوح1 وكانوا2 على طريق المارة فكنستهم المارة فنحوهم وجمعوهم في موضع، فمر بهم نبى من أنبياء بنى إسرائيل يقال له حزقيل فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر، وقال: يارب لوشئت لاحييتهم الساعة كما أمتهم فعمروا بلادك وولدوا عبادك، وعبدوك مع من يعبدك من خلقك، فأوحى الله تعالى اليه أفتحب ذلك؟ قال: نعم يارب، فاحياهم الله فأوحى الله3 ان قل كذا وكذا، فقال الذي أمره الله عز وجل أن يقوله فقال أبو عبد الله عليه السلام: وهو الاسم الاعظم فلما قال حزقيل ذلك الكلام نظر إلى عظام يطير بعضها إلى بعض فعادوا احياء ينظر بعضهم إلى بعض يسبحون الله عزذكره ويكبرونه ويهللونه، فقال حزقيل عند ذلك: اشهد ان الله على كل شئ قدير، قال عمر بن يزيد: فقال أبو عبد الله عليه السلام. فيهم نزلت هذه الآية.

962 - في مجمع البيان وسأل زرارة بن اعين ابا جعفر عليه السلام عن هؤلاء القوم الذين قال لهم الله: موتوا ثم احياهم؟ فقال: احياهم حتى نظر الناس اليهم ثم اماتهم ام ردهم إلى الدنيا حتى سكنوا الدور واكلوا الطعام؟ قال: لابل ردهم الله حتى سكنوا الدور واكلوا الطعام ونكحوا النساء ومكثوا بذلك ماشاءالله، ثم ماتوا بآجالهم.

963 - في غوالى اللئالى عن الصادق عليه السلام حديث طويل يذكر فيه نيروز ألفرس وفيه ثم ان نبيا من انبياء بنى إسرائيل سأل ربه ان يحيى القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فأماتهم، فاوحى اليه ان صب الماء في مضاجعهم فصب عليهم الماء في هذا اليوم فعاشوا وهم ثلثون ألفا فصارصب الماء في اليوم النيروز سنة ماضية لايعرف سببها الا الراسخون في العلم.

العودة إلى القائمة

التالي

(1) اى تظهر للناس عظامهم المندرسة من غير جلد ولحم.
(2) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وفى بعض النسخ (اذماتوا) عوض (وكانوا).
(3) قوله (فأوحى الله.. اه) تفسير وتفصيل للاحياء وفى المصدر (فأحيهم) مكان (فأحياهم الله).